تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة | الأمراض التي تبينها سوء الحالة النفسية

الكثيرين لا يعلمون تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة ويرون أنها تؤثر فقط على الجانب النفسي، ولكن ثبت أن الاضطرابات النفسية، كالاكتئاب والقلق، تؤثر على الحالة الجسدية إلى جانب الحالة النفسية، وأحد الأعراض الجسمانية لمن يعانون من المشاكل النفسية هو ضعف الجهاز المناعي، وعلى الرغم من عدم الوقوف على بداية الدائرة من أين تكون، بمعنى هل أعطال الجهاز المناعي تسبب المشاكل النفسية أم يحدث العكس، إلا أننا لا نختلف على العلاقة الوثيقة بين كلٍ منهما.

تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة

لا تمر الفترات العصيبة في حياة أي شخص إلا وتترك أثرها على جسده على هيئة مرض أو مشكلة صحية، عارضة أو مزمنة، وجميع من مروا بفترات مثل تلك جربوا ذلك بأنفسهم ولمسوا مدى تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة والصحة العامة، والسبب في ذلك هو وجود روابط بين جهاز المناعة والجهاز العصبي، حيث يتعاون كليهما في القيام بالأنشطة العديدة للجسم، ومن هنا فإن العلاقة بين النشاط العام لجهاز المناعة والحالة المزاجية والنفسية للإنسان وثيقة.

كيفية تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة

إن أي توتر يشعر به الإنسان يؤدي إلى حدوث خللٍ ما في جهازه العصبي، وهو ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع هرمونات الإجهاد والتوتر في الجسم، مثل هرمون الأدرينالين والكورتيزول، وهذا يتسبب في إحداث ضغط على الجهاز المناعي ويصيبه بالضعف، وهناك العديد من الأعراض التي تنبأ بتأثر الجهاز المناعي بالحالة المزاجية والنفسية، والتي تشمل ما يلي:

  • بطء التعافي من الإصابات والتئام الجروح.
  • زيادة فرصة الإصابة بالعدوى وتكرار حدوث ذلك.
  • زيادة خطر الإصابة بالأمراض المناعية، مثل الصدفية والتصلب اللويحي والتهاب المفاصل والربو، وتفاقم أعراضها.
  • ظهور مشكلات بالشعر والبشرة، مثل تساقط الشعر وضعفه وظهور حب الشباب على البشرة.

تأثير الأمراض النفسية على الجهاز المناعي

هناك فرق بين أن يمر الشخص بفترة يتخللها بعض التوتر والضغط النفسي وبين أن يكون مريض اكتئاب أو غيره من الأمراض النفسية التي بتنا نسمع عنها كثيرًا في وقتنا الحاضر، ولعل نسبتها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنسبة انتشار الأمراض العضوية التي لم نكن نسمع بها من قبل، وتفسير ذلك هو أن الجهازين المناعي والعصبي يرتبطان سويًا بعدة طرق، منها أن الجهاز المناعي يتحفز ويصدر ردة فعل بمجرد الشعور بالقلق، وهنا يفرز هرمون السيتوكين الذي عادةً ما يفرزه عند الإصابة بالعدوى.

من ناحيةٍ أخرى، فإن انتقال هرمون السيتوكين إلى الدماغ وتأثيره على النواقل العصبية التي تتحكم في الصحة النفسية والمزاج يؤدي إلى حدوث اضطرابات في هرمونات أخرى، مثل الدوبامين والسيروتونين والجلوتاميت، وهو ما يؤدي إلى الإصابة بالأمراض النفسية، مثل الاكتئاب والفصام والقلق، ومن هنا يظهر تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة بوضوح، وهذا الخلل يؤدي إلى تفاقم المشكلات النفسية وزيادة حدتها، ولعلنا نلاحظ أن مرضى الاكتئاب دائمًا ما يصابون بأمراض القلب وغيرها.

دراسات أثبتت العلاقة بين الحالة النفسية والجهاز المناعي

هناك العديد من الدراسات التي تم إجراؤها في العصر الحديث، والتي تثبت نظريتنا التي تقول بأن هناك ارتباطٌ وثيقٌ بين الصحة النفسية ومدى قوة الجهاز المناعي، ومن هذه الدراسات ما تم إجراؤه على الإنسان، كما أن منها ما استخدمت فيه بعض الكائنات الحية الأخرى، كالقوارض، وفيما يلي نورد أهم هذه الدراسات التي تثبت تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة وغيره.

الدراسة الأولى

تم عمل هذه الدراسة على مجموعة من البشر، ونشرت في إحدى المجلات الأجنبية، وهي تفي بأن اضطرابات النوم والشعور بالتوتر وتناول الطعام غير الصحي وغير ذلك من المؤثرات والعوامل الاجتماعية غير الصحية يؤثر بالسلب على نشاط الجهاز المناعي وكفاءته، وقد تم رصد الاكتئاب كمسبب رئيسي لكل هذه الأعراض، فهو يؤدي إلى العزلة عن الناس وتغير الشهية واضطرابات النوم، ومن هنا ننتقل للمرحلة الأخيرة، وهي تأثير كل هذه الأعراض على جهاز المناعة بالسلب.

الدراسة الثانية

أجريت هذه الدراسة على مجموعة من الفئران، ومن الجدير بالذكر أنها أثبتت وجود علاقة وطيدة بين الشعور بالقلق والتوتر والاكتئاب وحدوث ضعف في الجهاز المناعي، وما حدث أنه عند تعريض هذه الفئران إلى مسببات القلق والإجهاد بشكلٍ متكررٍ فإن جهازها المناعي استجاب لذلك على هيئة بروتينات التهابية أطلقها في الجسم، والتي تسببت في ضعف جزء من الدماغ وضموره، وهو ما أدى ثانيةً إلى وجود أعراض اكتئاب، وهو نفس التسلسل الذي يحدث مع الإنسان.

العلاقة التسلسلية بين الأمراض النفسية وضعف الجهاز المناعي

إن ارتباط الصحة النفسية بالجهاز المناعي أصبح أمرًا لا شك فيه، ولكن السؤال هنا هو أي منهما يؤدي للآخر؟ أو كيف تسير هذه السلسلة؟ فبالتأكيد أحدهما هو السبب والآخر يعد نتيجةً له، وهناك احتمالاتٌ ثلاث لهذا الأمر، هي كالتالي:

  • قد يسبب الاكتئاب ضعف الجهاز المناعي، ثم يتسبب ذلك في زيادة حدة الاكتئاب.
  • قد تسبب الأمراض المزمنة ذات المدى الطويل الإصابة بالاكتئاب، ومن ثم التأثير على جهاز المناعة.
  • في بعض الحالات يؤدي نمط الحياة غير الصحي المسبب للاكتئاب لمشاكل في الجهاز المناعي في نفس الوقت.

أمراض عضوية تتسبب عن المشاكل النفسية

ليس الجهاز المناعي وحده هو ما يتأثر بالحالة النفسية للشخص، بل ثبت أن هناك نسبة كبيرة من الأمراض التي تتسبب في الأساس عن مشاكل نفسية، ولأن الكثير من تلك الأمراض يعتبر مزمنًا، فإن علينا أن نأخذ الأمر على محمل الجد، ومن أهم هذه الأمراض نورد ما يلي:

  • بعض أمراض القلب، مثل احتشاء عضلة القلب ومرض القلب التاجي.
  • اضطراب في عمل جهاز الغدد الصم يؤدي إلى إعاقة عمل الجهاز العصبي.
  • فرط ضغط الدم الذي يتسبب في مشاكل القلب والجهاز العصبي.
  • متلازمة القولون العصبي أو المتهيج الناتجة عن الإصابة بالقلق والاكتئاب.
  • الإصابة بالحساسية التي تظهر على هيئة تقرحات.
  • المعاناة من ضيق التنفس والإصابة بالربو.
  • الالتهاب الجلدي العصبي الذي تظهر أعراضه على هيئة التهاب وحكة بالجلد.
  • مشاكل بالجهاز الهضمي، مثل آلام المعدة والإسهال والتقيؤ وعسر الهضم.
  • حدوث مشاكل بالمثانة تتسبب في كثرة عدد مرات التبول أو الشعور بالألم عند القيام بذلك.
  • اضطراب الجهاز البولي التناسلي وتسببه في اضطرابات جنسية.
  • الكثير من الأمراض السرطانية التي تكون ناتجة عن المعاناة من الاكتئاب والحزن لوقتٍ طويلٍ.

كيفية الحفاظ على الصحة النفسية وتعزيز الجهاز المناعي

هناك العديد من الإجراءات التي تساعد على الحفاظ على صحة الجسم والصحة النفسية وتقي من تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة بالسلب، وهو ما يعود بالإيجاب على جهاز المناعة ويعززه، وهذه الإجراءات ما هي إلا نمط حياة صحي علينا جميعنا تبنيه، وهي كالتالي:

  • اتباع نظام غذائي صحي يحتوي على الفيتامينات والمعادن والنشويات والدهون الصحية والبروتينات.
  • يمكن الاستعانة ببعض المكملات الغذائية التي تدعم صحة الجهاز المناعي، مثل فيتامينات د، أ، ج، والزنك.
  • شرب الكميات الكافية من الماء على مدار اليوم، وهي في المتوسط 8 إلى 12 كوب يوميًا.
  • ممارسة التمارين الرياضية لمدة 150 دقيقة في الأسبوع، فإن تنشيط الدورة الدموية يقوي الجهاز المناعي.
  • أخذ القسط الكافي من النوم، وهو في حدود 7 إلى 8 ساعات في أول الليل، فذلك يزيل التعب ويحسن المزاج.
  • تجنب التدخين وتناول الكحوليات، فهي تتسبب في زيادة التوتر والإجهاد وضعف المناعة بسبب احتوائها على النيكوتين.
  • تجنب مسببات التوتر والقيام ببعض الأنشطة التي تساعد على الاسترخاء، مثل اليوجا والقراءة والتأمل.
  • عدم تحميل النفس فوق طاقتها والاهتمام بها في المقام الأول قبل أهدار طاقتها في مساعدة المحيطين فقط.
  • المحافظة على الوزن الصحي وتجنب السمنة والنحافة على حدٍ سواء.
  • الاعتماد بالنسبة الأكبر على الطعام الصحي وعدم الإفراط في تناول المكملات الغذائية.

من هنا يتضح تأثير الحالة النفسية على جهاز المناعة إيجابًا أو سلبًا، ومن الأهمية بمكان بعد اطلاعنا على ما قرأنا من معلومات الاهتمام بالصحة النفسية والجسمانية على حدٍ سواء، فالأمر أشبه بدائرة يؤدي أي خلل في جزء منها إلى اختلال الأجزاء الأخرى، ولنعلم أن الجهاز المناعي هو جهاز الدفاع الرئيسي لجسم الإنسان ضد الأمراض التي قد تحيط به وتداهمه، ومن هنا تأتي أهمية العناية به والبعد عن مسببات ضعفه ومرضه.