هل سبق وأن ترددت جملة “الإنسان قبل البنيان” على مسامعك قط؟، إذ تنوه تلك الجملة إلى دور الإنسان الفعال في بناء المجتمع عنه من أي بنيان آخر، لذا فقد تم تطوير العلوم الإنسانية وتسليط الضوء عليها لتشمل بين خباياها وطياتها مناهج الصحة النفسية، والتي بدورها تخفف من وطأة الانجراف عن المسار الصحيح واتباع السلوكيات السوية، والآن لا تكفيك تلك القشور لتجميع فكرة شاملة حول الصحة النفسية ومناهجها، لذا هيا بنا الآن للاطلاع على تلك المناهج ودراستها جيدًا.
مناهج الصحة النفسية
مناهج البحث في الصحة النفسية لا تقل أهمية عن مناهج أي علمٍ آخر، فما هي إلا طرق متعددة تعتمد على بعضها البعض بشكل متتابع، لذا لا يجب إهمال أي ركنٍ منها حتى لا تبوء النتيجة بالفشل، وتنحصر تلك المناهج في ثلاث مستويات، تتمثل فيما يلي:
المنهج الوقائي
يشغل المنهج الوقائي في الصحة النفسية موضعًا هامًا لا يصل إليه أي منهج آخر، إذ ينصب تركيزه حول تقليص الدائرة على مسببات الأمراض العقلية، بل ووقاية الفرد السوي من التعرض للاضطرابات النفسية بكافة محاورها، لذا يمكن أن يُطلق عليه أيضًا في بعض الأحيان منهج “التحصين النفسي”، أي الوقاية من كافة الأمراض النفسية عن طريق استكشافها في مراحلها الأولى، وذلك من خلال مراقبة السلوكيات والانفعالات المختلفة التي بصدّدها تكشف طرق المواجهة.
مستويات المنهج الوقائي
تبدأ طرق اتباع هذا المنهج منذ مراحل الطفولة، ليشرع في تربية النشأ بالطريقة الصحيحة اعتمادًا على السلوكيات السوية، ولكن هل يتوقف الدور على المؤسسات خارج الأسرة فحسب؟، بالطبع لا، فالعامل الأول والأساسي لمراقبة سلوكيات الطفل وملاحظة انفعالاته بصفة مستمرة هي الأسرة، لذا تعتبر الأسرة هي المؤسسة الأولى والمسؤولة ضمن مؤسسات التنشئة الاجتماعية أجمع، ولهذا المنهج ثلاث مستويات متفرعة تتضمن التالي:
الوقاية الأولية:
يهدف هذا المستوى إلى التصدي لمواجهة الاضطراب من الأساس ومنع حدوثه، وينمي من اتباع الطرق التي تعزز من كفاءة الفرد وقدرته في مواجهة كافة المشكلات.
الوقاية الثانوية:
في هذا المستوى يكون الاضطراب قد حدث بالفعل، لذا ينصب التركيز في تلك المرحلة على الكشف عن الاضطراب منذا البداية وتشخيصه مبكرًا لمحاولة السيطرة عليه وعلاجه ووقف تفقمه منذ المراحل الأولى.
الوقاية من الدرجة الثالثة:
تتمحور وسائل هذا المستوى في الاعتماد على ما يخفف من وطأة هذا الاضطراب والتقليل من آثاره من خلال الاهتمام والرعاية، تجنبًا لحدوث أي انتكاسة مرة أخرى، وكذلك لتقوية العزيمة والرغبة في الوقاية.
المنهج النمائي أو النشائي
لا يقتصر المنهج النمائي أو ما يطلق عليه في بعض الأحيان “المنهج النشائي” على الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب أو المرض النفسي فقط، بل يعتمد على دعم الأفراد الأسوياء لزيادة كفاءتهم، وكذلك تعزز من اتباع الأشخاص العاديين لكافة الإجراءات التي تساهم في النمو السليم، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تمتع الفرد بكافة المشاعر الإيجابية من السعادة والنضج وكذلك التوافق النفسي.
تكمن الطرق التي تساعد في تحقيق ما سبق داخل تحديد الهدف والأسلوب المُتبع لمواجهة الحياة واستغلال كافة الإمكانيات وتنمية المهارات وتعزيز مفاهيم تنمية الذات لدى الفرد، لذا لا تُهمل في اتباع سلوكيات المنهج النمائي حتى تعود لديك إيجابيات مناهج الصحة النفسية كاملة.
المنهج العلاجي
عادةً ما نحتاج لاتباع طرق المنهج العلاجي في الصحة النفسية إذا تم التشخيص المبكر للمرض النفسي أو الاضطراب، ولكن في أحيانٍ أخرى لم تسنح تلك الفرصة للفرد وتحدث المشكلة بالفعل، وهنا يظهر دور المنهج العلاجي في التخفيف من مشكلات هذا المرض النفسي أو الاضطراب ومحاولة علاجه حتى تمام التعافي منه والعودة للحالة الطبيعية، اعتمادًا على توفير كافة السبل لذلك من العلاج والمعالجين والمستشفيات النفسية، فمن منّا لم يتعرض لأي أزمةٍ كانت أو مشكلات مختلفة.