الحرية المالية | تعرف على ماهيتها واتبع الأساليب الصحيحة

مع تكرار وقوفك أمام ماكينة الصرف الآلي لسحب المال؛ فتُبعد نظرك لتتجنب قراءة الرصيد المتبقي في حسابك حتى لا تصاب عينيك بالذهول وملامح وجهك بالانكماش، لتبدأ باستعادة الذاكرة الفورية، أين تم صرف تلك النقود هل في شراء اللحوم أم سداد فاتورة الكهرباء؟، فتأكد أنه حان الوقت لطرق أبواب الحرية المالية التي تجعلك لست بحاجة إلى مراجعة ذلك في كل مرة، بعد متابعتنا في سطور متتالية سيتبدل حالك، وستصبح أكثر انطلاقًا نحو إزالة وتخطي القيود على الصرف والإنفاق.

ما هي الحرية المالية

هو ذلك المستوى الذي يتحقق عنده توفير دخل يجعلك مستقل ذَاتِيًّا ولا تحتاج إلى العمل، الكلام ما قبل الفاصلة هو ضرب من الخيال، لأنك قد تستطيع التخلي عن الوظيفة والعمل، ومن ثم تستقل مَادِّيًّا، وبعد عدة أشهر تعلن إفلاسك التام نتيجة فشلك، من وجهة نظري أفضل مشرع ومعرف وضابط للحرية المالية هو الدين الإسلامي.

جميع الأنظمة الاقتصادية والمالية تختزل الحرية المالية في تحقيق الثراء بكافة الوسائل، وانتبه جيدًا فقد تكون وسيلة مباحة لكنها غير قانونية، مثل جمع الأموال من الغير والمتاجرة بها، فهذا يُحسب ضمن جرائم الأموال العامة النصب والاحتيال.

ما هي الحرية المالية؟ لا تنخدع بها، فمن الضروري رسم تلك القيود التي تجعل من ذلك المال سقف لتحقيق الادخار المرتفع والرفاهية دون تعدي على حقوق الغير، وبمراعاة سن المتصرف في الأموال بارتباط ذلك بسن الرشد، ومعرفة كيفية التمييز العقلي والإدراك، فقد يكون بالغ لكنه ضعيف الأهلية، مع ضرورة الإنفاق الخيري، وفي حال تم تجميع الأموال من الغير، حيث يتم إبرام عقود الشراكة المنصوص عليها قَانُونِيًّا.

أسرار الحرية المالية

لا يكفي راتبك الشهري لسد أوجه النفقات والمصاريف الخاصة بك، فيرغمك ذلك على الاستدانة، فتصبح مقيد بقلة الدخل وعبء الدين الإضافي، يجب معرفة أسرار وخبايا الحرية المالية التي تساعدك على التخلص من ذلك:

حصالة النقود

نعم تلك الفكرة المرتبطة بالطفولة يجب تنفيذها في سن الشباب وعند الكبر، اجمع تلك النقود البسيطة واجعلها محفوظة في حصالة النقود، واشترط حالات معينة لفتحها، في حال حدوث عارض صحي أو منزلي، ومن المفضل عدم فتحها في حصول حادث شخصي يرتبط بدوافع نفسية ورغباتك كاحتياجك لتناول كوب قهوة إضافي فهذا يُضعف من قوة جمع النقود، ويجعلك لا تقاوم تلك الرغبات الشخصية الجامحة.

قد يكون لديك بالفعل وسائل لحفظ النقود بطريقة جيدة، لكنك تشعر بعدم وجود فائض مالي تستطيع ادخاره، لن يتطلب منك في تلك المرحلة سوى التدريب العملي والتأهيل النفسي لفعل ذلك، فبعد سنوات من الإنفاق دون مبرر وإسراف، تعلم كيفية تقتصد، هذه قدرة يفتقد لها البعض، لكنها ضرورية، وبإمكانك البدء في التحكم في حجم النفقات عن وضع خطة صرف تشمل تقسيم الدخل إلى: 

  • اكتب قائمة تشمل المصاريف الأساسية على التعليم والصحة والمأكل والمشرب والسكن. 
  • القائمة الثانية خاصة بالرفاهيات. 
  • القائمة الثالثة تكن خاصة بتكاليف (فرقة التدخل السريع) الأزمات. 
  • ثم أخيرًا النقود المتبقية ضعها في الحصالة. 

سدد الديون

الدين يعد قهر في النهار وتفكير مؤرق في الليل، إذا كنت تمتلك دخل محدود وبسيط ولديك ديون مرتفعة القيمة، بإمكانك اختيار واحد من تلك الحلول التالية التي :

  • تقليل النفقات والمصروفات، بتوقف بنود الرفاهية تمامًا.
  • تقنين كمية السلع الاستهلاكية، بتناول كوب من الحليب بدلًا من اثنان، لا عال من اقتصد.
  • الحصول على دخل إضافي، مثل استخدام سيارتك الشخصية لتوصيل الطلبات.
  • توقف عن المجاملات والهدايا.

من العثرات التي تفقدك تحقيق الاستقلال المادي هي كثرة الأقساط والدفعات المستحقة السداد، فبطاقات الائتمان وفيزا المشتريات والقروض، تعد من القنابل الموقوتة، حيث تجعلك تسترسل في متعة الشراء والإنفاق، ثم تجد الأقساط متراكمة عليك، فالقروض توفر السيولة المؤقتة لكنها استنزاف لكثير من الأموال المتمثلة في سداد قيمة مبلغ القرض بالإضافة إلى الفوائد المرتفعة، أيضًا هناك أنواع من بطاقات الائتمان التي لا تمنع السفر للخارج لكنها تمنع الرجوع لذات البلد في حال عدم سداد المستحق بالكامل، وهنا يضاف عليك عبء المساءلة القانونية.

شغل عقلك

بعد انتهاء فترة عصيبة من سداد الديون، وأصبح لديك فائض من الدخل حتى ولو قرش واحد، حان الوقت لتوليد الأفكار، واستثمر عقلك نحو تلك الخواطر التي تدر أموال، مع تنمية ذلك باستمرار، انظر حولك هل لديك ما يمكن بيعه، هل تتقن حرفة أو هواية ما؟، فكر في تحقيق مكاسب قليلة تكن مضمونة، أفضل لك من أرباح طائلة طويلة المدى مع تحمل مخاطر مرتفعة، لا تستغرق لحظات طوال أو سنوات من التردد في إتمام تنفيذ تلك الأفكار النيرة، ابتعد عن التقليد وتكرار الأفكار الروتينية، ضع لذاتك قوانين تلتزم بها، من المهم تنفيذ الآتي: 

  • دراسة أنواع الاستثمار الجيدة ومضمونة، والتي لا تعاني من تقلبات حادة، والمفاضلة فيما بينهم.
  • وجوب تعدد مصادر الاستثمار. 
  • ننصح بقليل من المخاطرة والمجازفة لرفع درجة التوقعات والحس الاستثماري.
  • حماية استثماراتك، بالمراقبة والمتابعة.

ادخر للمستقبل

ضع جزء من المال المستقطع في أوعية استثمارها يكون مضمون 100% وطويل المدى، حتى يكون ضمان في المستقبل عند تخلي كل الأفكار عنك، مثل الاستثمار في الأوعية الادخارية لدى البنوك، وشراء السندات المالية التابعة للبورصة، أو الاشتراك في تأمين صحي يغطي لك جوانب الإنفاق على الصحة والعلاج، دفع رسوم الانضمام للصناديق المختلفة مثل الزمالة أو صناديق الإعاشة التابعة للنقابات والهيئات العمالية، بالإضافة إلى الاشتراك في الضمان الاجتماعي والإعاشة، جميعها أموال مجمعة ستجدها في سن المعاش.

قد تحتاج إلى استخدام أدوات حسابية تفيد أنك تحتاج إلى تحقيق استثمارات بنسبة 4% من قيمة الدخل، وذلك لتتوافر لديك سبل الحرية المالية، وتستطيع العيش في مستويات آمنة، ولا داعي لرفع حدود الادخار فقليل من الفائض المادي يفي بالغرض، فيزيل من عليك عبء إقامة حفلة الزفاف الخاصة وقضاء شهر العسل، حيث تستمر في دفع المستحقات المطلوبة لشهور متتالية بعد الزواج أو ربما لبعد الإنجاب أيضًا.

مقومات نجاح الحرية المالية

ستنجح خطواتك نحو الحرية المالية بمجرد أن تتعرف على كيفية التعامل الأمثل معها، فالتزم بتنفيذ الاستراتيجية التالية، فهي بمثابة نصائح ذهبية يقدمها لكم خبراء عالم المال والأعمال، لا تتبع كافة الإرشادات وأنت مغمض العينين فقد يكون هناك بعض مقومات النجاح التي تضر بالغير أو تقودك لمصير مجهول، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالدول العربية التي لا تتمتع بمرونة الغرب في تحقيق الثروات بطرق غير مشروعة:

تخطي الفشل

انهض سريعًا لتزيل عنك رواسب الفشل، لا تدع تلك القوة السلبية والإحباط يثنيك عن مواصلة السير قدمًا، أمامك مشوار طويل، و لم تحقق هدفك في الثراء، لا تنظر لحجم الخسائر، بل اصنع الثروة من القروش المتبقية في يديك، احصل على هدنة مع الذات، وابتعد عن مخالطة الطاقات المدمرة، شارك المقترحات مع الخبراء، واستعن بفريق من المستشارين، بمعادلة بسيطة أدرس أسباب الفشل واعكس النتائج لتصل إلى النجاح.

تجاوز الرفض

في لحظة ما ستجد الظروف والمحيطين وما وراء الطبيعة، يرددون لا ويرفضون ذلك، ويعملون على صدك وهدم قوتك في الاندفاع نحو الثراء، فاجعل من الرفض والمعارضة أداة تصميم وإرادة، وبداية تأكيد على أحقيتك في الاستثمار، عندما تبيع منتج ويتم رفضه أو الاعتراض عليه، ادرس أسباب الرفض لتتمكن من معالجة منتجك وتحسينه والعودة مرة أخرى لعرضه، ناقش من يعترضون بجدية، ابتعد عن الشخصيات المعارضة على طول الخط، بالإضافة إلى أن عدم قبولك في نيل العديد من الوظائف سيعمل على تشجيعك نحو الاستقلال المادي.

تعزيز الذات

إيمانك بتلك القدرات التي تؤهلك لتحقيق الثروة لا تقل أهمية عن الدراسات العلمية واتباع الاستراتيجيات النظرية، فأنت تمتلك مواهب وقدرات تحتاج إلى تنمية وتطوير، ثم توجيها نحو من يستحقها، لا تجعل الآخرين يجهلون تلك القيمة، دائمًا يجب السعي لإظهار الدواخل الجوهرية لمن يرغب في استخدامها، اعرف من الزبون الذي يريد ويرغب أن يشتري سمك، واعرض عليه تنظيفه، مع خدمة تقديمه مشوي أو متبل، بدلًا من إهدار الوقت في عرض لحم الدجاج عليه، مع مرور الوقت سيبحث هذا الزبون عن مذاق السمك الشهي والخدمة المميزة لديك، فالاحتياج يولد شعور بقيمة الشيء.

تبرع للغير

الأعمال والتبرعات الخيرية من أوجه الحرية المالية التي يدركها القاصي والداني، أتذكر جيدًا ذلك المتجر الصغير الذي يبيع الدخان والتبغ وحلوى الأطفال، تم منحه سيارة مرسيدس موديل العام آنذاك، قيمتها تتجاوز الملايين، لأنه الأكثر مبيعًا، في ذات الوقت يتكفل هذا المتجر بكافة مصاريف العلاج والأدوية للمحتاجين، وتصطف أمامه صفوف تمدد على مسافة شوارع، دون أن يمل أو يتذمر أو يقفل أبوابه أمام المحتاجين، أرى أن رؤوس الأموال والأصول بمفردها لا تصنع الثروات بمفردها بل يجب أن تقترن بالخير.

كما أن للحرية المالية معاني سامية عندما تكون وسيلة لتحقيق هدف علاج الابن أو الأب من مرض وراثي يحتاج لعملية زرع نخاع، الفرد مسؤول عن من حوله، وتلك الدوافع النفسية كانت وما زالت واحدة من تكوين الثروات لرجال الأعمال الدوليين، مرورهم بأحداث مؤلمة مرتبطة بالمرض والصحة والأزمات والحروب، جعلت منهم رجال ناجحين يبحثون عن الاستقلال المادي، فهم يدركون جيدًا قيمة المال.

هل الحرية المالية تعني التخلي عن العمل؟

من الخطأ جدًّا أن تتوقف بعد سنوات من التعب والمثابرة في مختلف مراحل التعليم لتصل إلى الوظيفة أو العمل حتى لو كان محدود، لا بد من أن تتمتع بالفكر المتوازن، فالاعتدال مطلوب، لا تترك عمل ولا تستلم دون تطويره، ولا تستثمر متناسيًا مزايا العمل، اعمل على فرض حالة من تقسيم الوقت بين عملك وبين استثمارك، قانون الكون لا حال يدوم أو يبقى، فكل شيء يتبدل ويتغير من حين لآخر، لا تركض وراء الدعايات الزائفة عن الثراء السريع وخاصة على شبكة الإنترنت وشركات التوظيف الأموال، فهي تسعى فقط إلى جمع الأموال، وتقديم وعود وهمية.

اضمن معاش بعد التقاعد

كما أن العمل ضمان لاستلام مدخرات ما بعد سن المعاش، والتي تعد من صور الحرية المالية، حيث تطبق الدول هذا النظام، الذي يضمن لكبار السن حياة أفضل، قد تستثمر ذلك في تنمية ذلك المبلغ، بوضعه في سوق الأسهم والتداول من خلال شراء الأسهم النشطة، بالإضافة إلى إمكانية مزاولة مشروع استثماري من صلب خبرتك في مجال العمل، فإذا كنت مراجع حسابات دقيق، فقم باستثمار وقتك في افتتاح مكتب محاسبة يدر عائد مربح، لتكن مستشار للعديد من الشركات.

عوامل مساعدة على تحقيق الحرية المالية

تحتاج إلى الارتكاز على العوامل المساندة لتحقيق وذلك حتى لا تقع في مطب، الإفلاس وضياع الوظيفة معًا؛ فأنت بحاجة إلى إعادة التوجيه، وخذ في الحسبان أن الحرية المالية هدف وليست ضربة حظ، إليكم العوامل المساعدة:

  • استغل وقتك سريعًا، فقد تحتاج إلى أعوام عديدة لبناء الثروة.
  • استثمر في نشاط قصير الأجل.
  • ابتعد عن الطمع والبحث بنهم عن الأموال (التعطش).
  • لا تبالغ في أحلام الثراء الخيالية دون تنفيذها.
  • تكاتف أفراد الأسرة الواحدة، للنهوض بمستوى المعيشة، وتحقيق الاستقلال المادي.
  • ليس هناك علاقة بين درجة المؤهل العلمي والاستقلال المادي.
  • استشر الخبراء، وأصحاب الاستثمارات الفعلية.
  • إقرأ تجارب رجال الأعمال المستقلين ماديًا، واستفد من خبرتهم الواقعية.
  • اعتمد قاعدة ادخار من 10% إلى 20% من الدخل.
  • التركيز في توجيه استثمارك في سوق معين، مثل محل للمجوهرات والحلي.
  • زيادة المعرفة الاستثمارية، بالاطلاع والثقافة على حالة السوق وتوجهات المستثمرين.

مفهوم الاستقلال المادي لا يعني الاستقلال الشخصي، فمن الخطأ الربط فيما بينهم، ولا يتولد عن الحرية المالية نزعات نحو التباعد أو التنافر لمجرد أنك أصبحت ثري، فتتخلى عن الأسرة، وأصدقاء العمل، كما أن مفهوم التحرر المالي يقوم على تخليك مَادِّيًّا عن أي أشخاص معنيين بالأمر، دون مراعاة لمتطلبات الآخرين المحيطين بك، فتلك الوصمات أو النزعات قد ترجع لعوامل شخصية غير مقبولة.

بعد حديثنا عن الحرية المالية، وتوضيح أهم الجوانب التي تقوم عليها فكرة الاستقلال المادي، والتي يجب الحذر بأن لا تتخطى السلوك والمبادئ الإنسانية، فالتزم بتحقيق أوجه العدالة واجعل حياتك تتسم بالأخلاقيات الراقية، بعيدًا عن الجشع الرأسمالي وتكديس الأموال واللهث وراء المادة، متناسيًا أنك تعمل للوصول إلى غايتك في تحسين نمط حياتك للأفضل والأجود.