هل تعاني من نوم قهري؟ إليك الأسباب والعلاج وطرق التعامل الصحيحة

يعاني بعض الأفراد من النوم في أوقات مفاجئة وفي أماكن غير ملائمة للنوم مثل: العمل أو السيارة، حيث قد يفاجأهم نوم قهري والذي يسبب لهم الكثير من المشاكل، ولذلك سوف نتعرف فيما يلي على أبرز التفاصيل والمعلومات التي تخص هذا الاضطراب.

هل هناك ما يسمى نوم قهري؟

نعم! هي حالة من الحالات الدماغية النادرة التي تجعل المصاب بها ينام لوقتٍ طويل وبشكلٍ مفاجئ في أوقات وأماكن غير مناسبة، حيث تكون قدرة المخ على تنظيم نمط النوم والاستيقاظ منعدمة، فينتاب الشخص المصاب شعور بالنوم الدائم ويصعب عليه مقاومته، وهذه الحالة غير مرتبطة بمرحلة عمرية محددة إذ أنها قد تصيب أي شخص في أي وقت لكنها تظهر بوضوح في مرحلة الشباب، ولم يتم حتى الآن الوقوف على سبب الإصابة به؛ فالسبب غير واضح ومجهول حتى يومنا هذا، ولها الكثير من المخاطر على الصحة إذا لم يتم علاجها مبكراً.

أعراض الإصابة بـ اضطراب النوم القهري

قد يؤدي عدم فهم المريض لهذه الحالة إذا لم يتم تشخيصه جيداً إلى تعايشه معها لسنوات دون أن يعلم عن إصابته شيئاً، ويختلف ظهور الأعراض بين مصابٍ وآخر، فقد تبدأ بشكلٍ مفاجئ عند البعض كل بضعة سنوات أو أسابيع.

ويصنف المرض هنا على أنه أحد الأمراض المزمنة على الرغم من أنه قد يتحسن مع تقدم العمر، لهذا لا بد من معرفة الأعراض حتى يتم الاستعانة بالطبيب بشكلٍ فوري في حال ظهورها، و من بين هذه الأعراض مايلي:

النوم المفرط خلال النهار

يشعر المريض بحاجة كبيرة إلى نوم قهري في فترة النهار حتى وإن كان حاصلاً على قدرٍ كافٍ من النوم في الليل، حيث يصاب بنوبات مفاجئة من النعاس في أوقات غير مناسبة أثناء وجوده في العمل أو أثناء قيادة السيارة مما يعرضه لبعض المخاطر.

هلوسة ما قبل النوم

في هذه الحالة يمكن أن يتحدث الشخص المصاب ببعض الكلام الغير مفهوم وذلك بنبرة صوتٍ غير واضحة نتيجة شدة حاجته للنوم وذلك ما يسمى بـ الهلوسة النعاسية.

توقف حركة الجسم

يجد المصاب صعوبة في البقاء مستيقظاً ويعاني أيضاً من قلة التركيز والانتباه، كما أنه في أثناء اليقظة قد يتوقف جسمه كلياً مما يصعب عليه تحريكه، وذلك بسبب ضعف بعض العضلات في أجزاء الجسم المختلفة مثل الذراعين والكتف والعنق والركبتين.

ظهور بعض التصرفات اللاإرادية

بما أن المريض الذي يشعر بـ نوم قهري يكون غير واعٍ، فإنه في حالة مقاومته النعاس الشديد؛ تظهر عليه بعض الأفعال التلقائية و غير المفهومة، كما أنه يمكن أن يمارس بعض التصرفات ثم ينساها عند الاستيقاظ.

شلل النوم المفاجئ

على الرغم من أن المريض باضطراب النوم القهري يشعر دائماً بالنعاس في النهار، إلا أن نومه في الليل عادةً ما يكون مضطرب ومنقطع، كما أنه قد ينام بشكل مفاجئ لمدة لحظات أو عدة ساعات في أي وقت، وقد يعاني الشخص في هذه الحالة من توقف مؤقت لأعضاء جسمه، وعدم القدرة على الحركة تماماً، حيث قد يستمر هذا الشلل لعدة دقائق مصحوباً بالهلوسة النعاسية.

أسباب الإصابة بنوم قهري

شعور الإنسان بالحاجة الدائمة إلى نوم قهري الذي يعتبر أحد الأمراض المزمنة التي تهاجم الجهاز العصبي، وحتى الآن لا يوجد أي سبب واضح للإصابة به، لكن يمكن القول أنه يحدث بسبب عدة عوامل تتفاعل مع بعضها مسببةً خلل في الأعصاب، كما أن الأطباء يعتقدون أن هذا الاضطراب يحدث بسبب نقص في إنتاج مادة “الهيبوكريتين” التي تعمل على تنظيم النوم ومادة “الأوكسين” وتحفز اليقظة لدى الإنسان الطبيعي.

كما أن العوامل الوراثية قد يكون لها دورٌ في الإصابة به؛ حيث أن هناك بعض الجينات التي تتحكم في عملية إنتاج بعض المواد الكيميائية المسؤولة عن النوم، وحدوث أي خلل فيها يؤثر على دورة النوم الطبيعية للإنسان، كما أن الإصابة ببعض التشوهات الدماغية تؤدي إلى حدوث هذا الاضطراب، بالإضافة إلى بعض الأسباب الجانبية التي من بينها:

  • الإصابة بمرض المثقبيات الأفريقي الناتج عن لدغة ذبابة تسي تسي والتي تجعل المريض يفقد السيطرة على نظام يومه و يستغرق في نومٍ عميق.
  • الإجهاد والتعب وعدم الحصول على وقت كافي للراحه يؤدي إلى إصابة الشخص بالنعاس.

كيفية التشخيص بهذا الاضطراب

عند الاستعانة بطبيب لتحديد الإصابة بمرض نوم قهري فإنه يطلب التاريخ الطبي الكامل للشخص المصاب ولأسرته أيضاً، كما أنه يحتاج إلى كتابة اليوميات التي يتتبع فيها المصاب حالة نومه، بالإضافة إلى تدوين حدة الأعراض وشدتها لمدة 15 يوم على الأقل وتزويد الطبيب بهذه المعلومات يساعده فى التشخيص بجانب بعض الاختبارات مثل

  • قياس مستوى الهيبوكريتين في السائل النخاعي.
  • اختبار تأخر النوم المتعدد والذي يتم إجراؤه في مركز اضطرابات النوم لأخذ بعض القيلولات وتسجيل الملاحظات حول السرعة التي ينام بها.
  • دراسة النوم وهو إجراء يتم أخذه في ليلةٍ واحدة لمراقبة نوم المريض وتسجيل البيانات التي تمكن الطبيب من تشخيص الحالة جيداً.

علاج الشخص الذي يعاني من نوم قهري

حتى الآن لم يتم اعتماد أي علاجات للنوم القهري، لكن كل ماتم الوصول إليه بعض الأدوية التي تخفف من حدة الأعراض حتى تسمح للمصاب باستئناف حياته الطبيعية، ويعتمد هذا العلاج على

العلاج السلوكي

العلاج السلوكي يساعد في السيطرة على الأعراض؛ وذلك من خلال أخذ ثلاث قيلولات محددة ومجدولة خلال اليوم مع ضرورة الابتعاد عن الوجبات الثقيلة والكحوليات التي تؤثر على نوم المريض.

الإرشاد النفسي

هو مهم للمرضى الذين يعانون من حالات نوم قهري، حيث أن معظم الأعراض غير مفهومة لدى الكثير من الناس ،وقد يعاني المريض من عدم الارتياح والاكتئاب والنفور جراء ما يصاب به، كما أنه قد يؤثر على المريض بالخوف الشديد مما يؤثر تباعاً على نوعية حياته.

الأدوية

يتم وصف بعض المنشطات التي تحسن عملية اليقظة لدى الشخص المصاب، و يقلل كمية النعاس المفرطة أثناء النهار، كما يتم استخدام مضادات الاكتئاب أيضاً في علاج شلل النوم والهلوسة النعاسية.

النوم المفاجئ بسبب التوتر

إن الخدار أو ما يسمى بداء التغفيق؛ هو أحد اضطرابات النوم التي يعاني منها بعض الأشخاص، والتي تتميز بنوبات النوم المفاجئة أثناء النهار حيث يكون مصحوبًا بفقدان مفاجئ للتوتر العضلي، أو ما يطلق عليه بالتخشب والذي يتم تحفيزه بسبب بعض المشاعر العنيفة مثل: القلق أو التوتر، وهو من الحالات المزمنة التي لا يوجد لها علاج، إلا أن هناك بعض الأدوية التي تستخدم في تخفيف حدة الأعراض من خلال التحكم في أسلوب الحياة، ولا يجب أن ننسى أن الدعم المحيط بالمريض من قبل الأصدقاء والعائلة والأقارب يساعد في التغلب عليه وتحسن الأعراض نوعاً ما.

المضاعفات الناتجة عن مرض النوم القهري

إن إساءة الفهم لحالة مريض نوم قهري قد يتسبب في حدوث الكثير من المشكلات الشخصية والمهنية، فإنه قد يتعرض للطرد أو الخصم بسبب تأثر أدائه في الدراسة أو العمل، بالإضافة إلى بعض المضاعفات الأخرى التي من أهمها:

  • الانسحاب من التفاعلات الشعورية وذلك بسبب أن المشاعر القوية مثل الفرح والغضب تعمل على تحفيز هذا المرض.
  • تعرض المصاب للأذى الجسدي خاصةً إذا فاجأه الأمر وهو يقود السيارة، كما يزداد خطر الإصابة بالحروق إذا نام وهو يعد الطعام.
  • ترتفع احتمالية الإصابة بمرض السمنة نتيجة انخفاض معدل الأيض.

الفرق بين النوم الطبيعي ومن يعاني من نوم قهري

عادةً ما تكون بداية النوم الطبيعي عبارة عن النوم بحركة العين غير السريعة؛ حيث يعطي المخ بعض الإشارات البطيئة التي يبدأ بعدها تغيير النشاط الدماغي الخاص بالإنسان ويبدأ في النوم بعد مرور ساعة أو أكثر، ثم تبدأ حركة النوم السريعة وفيها تكون الأحلام، وعلى الرغم من ذلك فإن الذي يعاني من نوم قهري قد يدخل في مرحلة حركة العين السريعة قبل التمهيد بالحركة البطيئة؛ سواء في النهار أو الليل، والتي تتمثل في التخشب أو شلل النوم وهذه الأعراض تحدث أثناء اليقظة والنعاس أيضاً.

نصائح للتعامل مع مريض اضطراب النوم القهري

يجب على جميع المحيطين أن يكونوا على وعيٍ كافٍ بهذا المرض وأعراضه وكيفية التعامل معه حال حدوثه، وذلك لتجنب حدوث مضاعفات غير مرغوب بها، وهناك الكثير من الناس يعتبرون هذه الحالة خمولاً أو كسلاً، وبالتالي يتعرض المريض لكثير من السخرية والخسائر النفسية والمادية، وهناك بعض النصائح والتعليمات التي يجب اتباعها من قبل المريض حتى تتحسن حالته من أهمها:

  • ممارسة التمارين الرياضية باستمرار والبقاء بنشاطٍ طول الوقت.
  • محاولة المشي في الصباح الباكر لأن التعرض لأشعة الشمس الصباحية تحسن من مستوى الانتباه الذهني.
  • تجنب قيادة السيارات عند التوتر أو الشعور بالنعاس
  • إعلام الآخرين بمشكلة التعرض لـ نوم قهري وكيفية التعامل الصحيح في هذه الحالة.
  • يجب على مرضى داء التغفيق الإقلاع عن التدخين لأنه يحفز الجهاز العصبي في الجسم مما يسبب اختلال في نمط النوم.
  • الحصول على فترة نوم كافية حتى لا يغلب شعور النعاس في النهار.

علاج مرض النوم القهري بالحجامة

قد يبلي العلاج بالحجامة بلاءً حسناً في تحسين مثل هذه الحالات و تخفيف حدة الأعراض؛ لكن لم يثبت علمياً جدارتها واعتمادها كأحد العلاجات المتبعة لعلاج مرض النوم القهري، وللتعايش مع هذا الأمر ويفضل اتباع الخطوات البسيطة التالية:

  • الحصول على قيلولة منتظمة خلال النهار وتنظيم جدول مخصص للنوم.
  • يجب التعاون مع الطبيب المعالج لوضع خطة للنوم الصحي حتى تتم ممارسة الحياة بشكلٍ طبيعي.
  • الحصول على بعض الاسترخاء والاستحمام بالماء الدافئ؛ يساعد في الاستغراق في النوم بعمق.
  • تجنب الكحوليات وتناول الوجبات الثقيلة والكافيين قبل النوم.

إن الاشخاص المصابين بـ نوم قهري متعَبين أثناء النهار حتى لو حصلوا على النوم الكافي في الليل، ويحدث هذا الاضطراب نتيجة عدم قدرة الدماغ على تنظيم دورته الطبيعية لليقظة والنوم، لذلك من المهم معرفة الأعراض حتى يتم الاستعانة بالطبيب على الفور للمساعدة في العلاج قبل حصول المضاعفات.