لا تعني الإصابة بـ وسواس جنسي أن المصابين أشخاص غير أسوياء، أو على درجة عالية من سوء الخلق، بل هو مرض ككل الأمراض له أسباب مرضية نفسية، ساعدت على ظهوره، نوردها عبر موضوعنا اليوم بالشرح والتفصيل، مع ذكر الطرق المعتبرة بالعلاج، فكونوا معنا للنهاية.
ما معنى الإصابة بوسواس جنسي؟
كثير من الاضطراب والقلق ينتاب المصابين حول العديد من الأفكار المتداخلة طوال الوقت، ويصرخون طالبين المساعدة على التخلص منها لراحة بالهم، وخوفاً من نظرة المجتمع الرافضة لمثل هذه الأفكار المشينة، خاصةً إن كانت أفكار جنسية مرفوضة وغير شرعية، هنا غالباً ما ينتاب المصاب حرج كبير من الإفصاح عن حقيقة هذه الوساوس والأفكار، وتتحول مع الوقت لمرض الوسواس القهري الجنسي.
تتزايد الأسئلة حول إمكانية العلاج والتخلص من مثل هذه الأفكار التي تراودهم طوال الوقت، رغبةً منهم في التخلص منها، هنا علينا أن ننوه على أن بداية خيط العلاج هو الاعتراف بحاجة المصاب للمساعدة النفسية، والتوجه للطبيب النفسي ومصارحته بمثل هذه الأفكار.
الوسواس القهري وعلاقته بالجنس
يعرف الوسواس القهري بأنه شعور ملح ومتكرر يسوق المصاب للتفكير ببعض الأفكار، بشدة وبطريقة مبالغ فيها مرات ومرات إذا ما قارن الوضع بالأشخاص العاديين، ينقسم للكثير من الأنواع، منها ما يتعلق بالنظافة، ومنها ما يتعلق بالعبادات والطهارة، ومنها ما يتعلق بالجنس، وهو ما يعني الإصابة بوسواس جنسي، وهو ما نلقي عليه الضوء من خلال هذا الموضوع، حيث يعتبر الوسواس القهري أحد أعراض هذا العصر وما يحمله من تداعيات وأحداث سريعة وضغوط متزايدة.
كما قد تتزايد الأفكار وتلح بطريقة مرضية بالفعل، غير أن هناك بعض أنواع الوسواس المتعلقة بالأفكار فقط، والتي لا تعني بالضرورة سعي الأشخاص لتنفيذها، علماً منهم بأنها مرفوضة ومشينة، أو غير مقبولة، كحالة تعلق هذه الأفكار بالجنس، هنا تظهر العلاقة بين الوسواس القهري والجنس، في تداعيات العديد من الأفكار والرغبات التي لا يمكن تحقيقها في الواقع؛ لكونها مرفوضة أو محرمة، أو غير طبيعية.
ماذا تعرف عن مرض الوسواس القهري الجنسي؟
يتعرض المصابون بالوسواس القهري للكثير من الأفكار والهواجس المتلاحقة؛ فإذا كانت متعلقة بالجنس كانت هذه إصابة بوسواس جنسي، وهو ما يعني تعلق المصاب بالكثير من الأفكار المرفوضة، والمحرمة، والشاذة، ولا تعني توارد هذه الأفكار تنفيذها كما ذكرنا؛ بل غالباً ما يلازم المصاب الشعور بالخجل والذنب، أو الخوف الشديد من عدم قدرته على السيطرة، وخروج الأفكار لحيز التنفيذ، مع العلم برفضها دينياً وخلقياً ومجتمعياً، والخوف من نتيجة ذلك، الجدير بالذكر أن هذه الوساوس لا تعني أن المصاب بهذه الأفكار متساوٍ مع من يقدمون على الاعتداء الجنسي والأفعال الشاذة بالفعل.
فكونها مجرد أفكارًا ملحةً لها الكثير من الأسباب، ولها طرقاً معتبرةً في العلاج، فلا داعي للقلق، كما أن 6% إلى 24% فقط من مصابي الوسواس القهري قد يتعرضون لوسواس جنسي، والذي غالباً ما يبدأ بسن البلوغ والمراهقة، أو أقل، أو بمراحل عمرية متقدمة، وغالباً ما يبدأ المصاب بالبعد عن الأماكن والأشخاص الذين يزيد بوجودهم مثل هذه الأفكار؛ خجلاً منهم وخوفًا من العقاب الإلهي والمجتمعي، ورفضاً من الشخص لها؛ لكونها أعمال مشينة، تتمثل أشهر هذه الأفكار فيما يلي:
- المثلية الجنسية.
- الإثارة الذاتية، وما يتعلق بداخل المريض من ارتباط المتعة بها “العادة السرية” أو “الاستماء”.
- التفكير والرغبة بالاعتداء الجنسي، أو العنف.
- الأفكار الجنسية السادية، أو الماسوشية.
- أفكار جنسية عن الأصدقاء.
- التفكير بالخيانة لشريك الحياة.
- التفكير بالاستعباد الجنسي.
- أفكار جنسية غير سوية تتعلق بالدين والأقارب والأشخاص تحت السن القانوني وربما الحيوانات.
أسباب الوسواس القهري الجنسي
في الحقيقة لا يوجد حتى الآن أسباباً قاطعةً وواضحةً للتعرض لوسواس جنسي، غير أن هناك بعض الأسباب والعوامل البيولوجية والنفسية المذكورة بتشخيص الكثير من المرضى، تشير بأصابع الاتهام للعوامل التالية:
- بعض الأسباب النفسية مثل: الاكتئاب أو الأمراض الذهانية، أو غيرها من الأمراض النفسية أو العقلية.
- صدمات نفسية اجتماعية، تلجأ الأشخاص لمثل هذه الممارسات بحيث لا يجد المصابون الراحة والمتعة إلا بهذه الأفكار أو الممارسات.
- تغيرات بمسارات دماغ المريض بالوسواس القهري الجنسي، وتحول ذلك مع الوقت لإدمان ممارسات جنسية محدثة دوائر عصبية بالدماغ، متعلقة بوجود المتعة من عدمها.
- حالات مؤثرة على صحة عمل الدماغ مثل: بعض الأمراض أو المشكلات الصحية، والمؤثرة بوضوح في الرغبة والسلوك الجنسي مثل: الصرع، والخرف، وتناول بعض الأدوية مثل: أدوية باركنسون.
- عدم التوازن بكيمياء المخ والمواد الطبيعية “الأنزيمات” الموجودة به، والتي تعتبر مسؤولة بالمقام الأول عن الحالات المزاجية للأشخاص مثل: السيروتونين، والدوبامين.
مضاعفات الإصابة بوسواس جنسي قهري
من الممكن أن تشتد المعاناة للأشخاص المصابون بوسواس جنسي قهري إذا ترك المرض دون علاج، فغالباً ما يسيء الأشخاص المصابون فهم هذه الأفكار وتفسير ردود أفعالهم المقلقة على أنها اندفاع، قد يدفعهم “دون سيطرة ولا رغبة منهم” للفعل أو علامة على الإثارة، الجدير بالذكر أن العديد من المتخصصين في رعاية الصحة العقلية وعلاج الوسواس القهري قد يعتبرون هذه الأفكار “غريبةً على الأنا”، بمعنى أنها غريبة على الأشخاص المصابين أنفسهم، وبمعنى أنها تختلف في طبيعتها عن طبيعة المصابين على الحقيقة.
إذ تعتبر دخيلة على طبيعة هؤلاء الأشخاص ونشأتهم وشخصياتهم، ببساطة؛ تعد هذه الهواجس متعارضةً تماماً مع البوصلة الأخلاقية للفرد، نؤكد هنا أن الأشخاص الذين يعانون من وسواس جنسي، لن يتصرفوا أبداً بناءً على تلك الأفكار، ومع ذلك فإن الاشمئزاز الذي يشعرون به من هذه الأفكار، يخلق خوفاُ معيقاً عن ممارسة الحياة اليومية الطبيعية، وقد يؤدي بهم إلى الانغلاق عن الآخرين، أو تجنب التفاعل الطبيعي مع الأشخاص، حتى أفراد العائلة والأصدقاء، كما يمكن أن تشمل المضاعفات ما يلي:
- الخجل الشديد و الشعور بالذنب.
- مخاوف مضاعفة من الرفض الاجتماعي.
- التفكير في معاقبة الذات للسيطرة على هذه الأفكار والصور والحد منها أو قمعها.
طرق علاج الإصابة بوسواس جنسي قهري
يعتبر الإفصاح عن الإصابة بوسواس جنسي من الأمور المحرجة للكثير من الأشخاص، وعلى الرغم من هذا الحرج عند مناقشتها، إلا أن أخصائي الرعاية الصحية العقلية المدرب، والأطباء النفسيين يؤكدون للمصابين أن المساعدة فعالةً ومجديةً طوال الوقت، وأن ترك هذا الاضطراب والوسواس دون علاج أو اللجوء للعلاج الذاتي، قد يؤدي إلى تضخيم شدة تفاقم الحالة، وظهور الكثير من المضاعفات المقلقة وغير المرغوبة على الإطلاق؛ مما يوجب على المصابين بهذه الوساوس اللجوء الفوري لطلب المساعدة، وفيما يلي بعض الخطوات الناجحة المقترحة:
طلب المساعدة من مختص
عند المعاناة من وسواس جنسي، أو الشك ببعض الأفكار غير المقبولة وإلحاحها عليك بشكل متلاحق ومتكرر، عليك البحث عن أخصائي مؤهل في اضطراب الوسواس القهري، بحيث يكون على دراية باستخدام العلاج المعرفي السلوكي؛ لمعالجة هذه المشكلة، وليقوم بتوجيهك من خلال التجارب الوسواسية لكيفية التخلص من الضيق، والمشاعر المزعجة المصاحبة لهذه الأفكار.
كما يساعدك على التدريب الجيد على تحمل الضغوط المتنوعة، والحد من السلوكيات القهرية، كما يمكنه أيضاً العمل مع بعض الأفراد لإنشاء بعض التقنيات الخاصة بكل مريض، للتعامل السليم مع ما يلاقيه من اضطراب عاطفي وجسدي للأفكار الهوسية.
المؤسسات وجمع المعلومات
عليك أن تتعرف على المزيد من المعلومات عبر شبكات الإنترنت في مؤسسة الوسواس القهري الدولية، وهي منظمة موثوقة غير ربحية تعمل على مساعدة المصابين بالوسواس القهري بجميع أنواعه ومنه: الإصابة بوسواس جنسي قهري، والكثير من الاضطرابات ذات الصلة، والتي تؤثر بشكل كبير على عيش حياة كاملة طبيعية ومنتجة، أو مؤسسة راحة العقل، وهي أيضاً منظمة غير ربحية تعمل على مساعدة المريض في تحسين نوعية الحياة للمصابين.
كما يمكنك جمع المعلومات من المصادر والمواقع الطبية الموثوقة التي تقدم الكثير من النصائح والطرق المعتبرة في الحد من سيطرة هذه الأفكار على العقل، وتأثيرها على نوعية ونمط الحياة الطبيعية.
العلاج بالأدوية
من الطرق التي قد يتبعها الطبيب المعالج ومختص الرعاية ببعض الحالات، والتي غالباً ما تتمثل في مضادات الاكتئاب؛ للحد من أعراض الضيق الشديد، والشعور بالذنب والقلق، وتفكير المصابين بالانتحار، وفي الغالب يتم تعاطي هذه المضادات لشهرين متتابعين مع المتابعة وجلسات العلاج النفسي.
العبادة وشغل الأوقات
غالباً ما يزيد الفراغ من تدافع تلك الوساوس على العقل؛ مسبباً الكثير من القلق والتوتر؛ لذا يعتبر الدافع الديني والقرب الروحي من الخالق، والتعبد وطلب العون من الله، والانشغال بما يفيد من العبادات والعلم والقراءة النافعة، طريقةً قويةً ونافعةً في دفع تلك الوساوس والحد منها مع الوقت، كما تعتبر ممارسة التمارين الرياضية عاملاً قوياً مساعداً على صفاء الذهن والتفكير، وإبعاد الوساوس والهواجس المصاحبة للإصابة بوسواس جنسي.
بالختام… لا تعتبر الإصابة بوسواس جنسي تأشيرة دخولك النار، ولا معرفة للمجتمع بها ورفضك ومعاقبتك بالنبذ، ما لم تترجم لتصرفات، فلا داعي للقلق، هي مجرد أفكار لا أثر لها بالتصرفات والسلوك، وإن كانت مزعجةً مقلقة، عليك السعي بإبعادها عنك بكل ما أوتيت من قوة وخبرة مكتسبة عبر الكثير من المعلومات والنصائح، كما يجب عليك الاستعانة بالطبيب المختص في مساعدتك على التخلص منها، بالطرق السليمة وتدريبك عليها، إلى أن يصفو ذهنك، ويهدأ عقلك، وتمر هذه الأزمة بسلام.