متى تنفخ الروح في الجنين وإيضاح الإعجاز الرباني في علم الأجنة

أعلم شعوركِ وأنتِ تتشوقين لسماع دقات قلبك جنينك التي تنتظريها منذ معرفتكِ بحملك؛ ولذلك تسألين متي تنفخ الروح في الجنين من أجل اشتياقك لسماع دقات قلبه العذبة المطمئنة، وحركته المستمرة بداخلكِ؛ ولذلك سنجيب على جميع أسئلتك التي تخص بث الروح في الجنين تفصيلياً.

الجنين

الجنين في اللغةً العربية يعني الشيء المستور، و هو أي شيء لا يتضح أو مُختفٍ يدعي بـ (الجنين)، وفي الاصطلاح يعني مخلوقً يتم تكوينه داخل رحم الأم، نبتة تخلق نتيجة حدوث عملية التزاوج و تخصيب البويضة ينتج عنها الجنين، و يمر بعدة مراحل مختلفة خلال نموّه، قام الأطباء و الخبراء بشرح جميعها.

يظل الجنين في الرحم لمدة تسعة أشهر، تظل أمه خلال هذه الفترة هي مصدر غذائه عن طريق المشيمة حتي الولادة، هذا الجنين له على الأم عدة حقوق مثل أي إنسان طبيعي، فهذا ما نص عليه ديننا الحنيف حيث حرم إجهاض الجنين في كل الأحوال سواء قبل أو بعد النفخ في الروح.

تنفخ الروح في الجنين 

قرأننا الكريم لم يجعل أي شيء في حياتنا إلّا  تفسيره من بداية خلقنا  الروح فينا و حتي أخذ الله لأمانته مرة ثانية، حيث أوضح لنا بشكل مفصل أن مراحل تشكل الجنين أولها النطفة، وهي (الحيوان المنوي للذكر)، و أيضاً يقصد بها البويضة عند المرأة، ثم يمر الجنين بعدة مراحل للتخليق كالآتي:

  • أولاً: النطفة وهي الأمشاج للأب والأم، ثم العلقة، و بعد ذلك المضغة المُخلّقة وغير المُخلّقة،  طور الجنين  باقي الأنسجة.
  • ثانياً: يبدأ تطور الجنين (الخلق) بعدة أطوار مختلفة،  ذلك يخرج الجنين من رحم الأم  طور جديد  الوليد.

اختلاف الآراء حول موعد بث الروح في الجنين

اختلفت الآراء والأقاويل حول ميعاد نفخ الروح في الجنين بين الطب والدين، فالبعض كان رأيه أن الله عز وجل ينفخ في الروح في جسد الجنين من يوم الأربعين من عمر الحمل، الآخر كان رأيه أن يتم النفخ في الروح بعد مرور ١٢٠ يوم من حملكِ أي في نهاية الشهر الرابع.

فكان الرأي الراجح بينهم هو القول الثاني، لأنه علمياً يتم النفخ في الروح في نهاية الشهر الرابع بعد ١٢٠ يوم من حملكِ، حتي يكون حيث يكون الجنين بدأ مرحلة التكوين،  اكتمال أطرافه وحواسه بالنضوج.

متى تنفخ الروح في الجنين أي شهر

من الناحية الدينية  و الطبية تنفخ الروح في الجنين في الشهر الرابع كما ذكرنا، و ذلك لأنه مدعوم بالعديد من الأدلة من السنة النبوية، و منها حديث رسولنا الكريم عن عبد الله بن مسعود يقول فيه النبي عليه الصلاة :

“إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ،  له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، ورِزْقَهُ، وأَجَلَهُ،  أوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ”.  دليل كافي من الناحية الدينية.

تنفخ الروح في الجنين طبيا 

بعض كثرة الأسئلة حول  تبث الروح في الجنين من الناحية الطبية والعلمية، فقد أثبتت الدراسات  العلمية،  الفحوصات التي أجرتها الأطباء والخبراء، أن الجنين يبدأ في التحرك في بطن أمه في آخر الشهر الرابع،  تم استيضاحه  بواسطة “السونار” أي الموجات الفوق صوتية،  المختلفة  الأشعة التي تظهر بوضوح حركة الجنين في نهاية الشهر الرابع.

بالإضافة إلى عمل دراسات علمية على بعض النساء الحوامل،  تم التأكد أن النساء الحوامل لا يشعرون بحركة جنينهم بداخلهم  إلّا في هذا الشهر وفي نهايته تحديداً، فذلك ما يثبت لنا من مختلف النواحي موعد نفخ الروح في الجنين، وهكذا أثبتنا متى تنفخ الروح في الجنين علميًا وطبيًا.

نفخ الروح في الجنين بعد 8 أسابيع

العديد من الأمهات يتسألون كيف لا تنفخ الروح في الجنين إلّا في الشهر الرابع أي بعد 120 يوماً، على الرغم من عند عمل أشعة للجنين بعد 8 أسابيع أو ١٢ نستمع لنبضات الجنين؟ عزيزتي كيف لكِ تربطين نبض الجنين بنفخ الروح فمن الناحية الدينية قال ابن القيم – رحمه الله – :

” فإن قيل : الجنين قبل نفخ الروح فيه هل كان فيه حركة  أم لا ؟ قيل : كان فيه حركة النمو  كالنبات، ولم تكن حركة نموه  بالإرادة، فلما نُفخت فيه الروح انضمت حركة حسيته  إلى حركة نموه  “،  ما قاله ابن القيم أكدت الأبحاث  عليه.

الإثبات العلمي على عدم الربط بين روح الجنين  قلبه

الأطباء وفقهم الله على ذلك حيث أثبتوا أن الجنين ينفخ فيه الروح في الشهر الأول تحديداً في اليوم الـ ٢٢ بعد تخصيب البويضة،  هذه اللحظة تبدأ الدورة الدموية،  من ذلك لم يربط أي أحد من العلماء استمرار نبض القلب  الدموية بنفخ الروح في الجنين، بل اعتبروه مثل حركة النبات.

 يؤكد كلام الأطباء عندما أثبتوا إمكانية استمرار نبض قلب الإنسان عن طريق  وهي عبارة عن جهاز صناعي للتنفس،  الدورة الدموية بواسطة العقاقير الطبية فبالرغم من ذلك يكون الإنسان ميت إكلينيكيا فلا يوجد روح،  الكلام تماماً نفس حديث علماء الإسلام عن عدم ربطهم بين استمرار نبض القلب  الدموية على وجود روح في الإنسان أو الجنين، كما يمكن استخدامه كدليل قوي على الاتفاق على موعد نفخ الروح في الجنين بين الطب والدين.

وقت نفخ الروح في نظر الفقهاء 

أكد الجمهور من الحنفية  من المالكية  من الظاهرية فأيضا الشافعية والحنابلة، أن يتم النفخ في الروح بعد مرور الأربعين الثلاثة التي تم ذكرهم في القرآن الكريم،  كل حال إن موعد النفخ في الروح لا يعرف إلّا الله وحده، فيجب أن نكون على يقين أن هذه أسرار إلهية.

كما قال الله تعالى:  عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي  أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إلّا قَلِيلًا (85)

نظرة القرآن الكريم للجنين

بيّن القرآن الكريم نشؤك فقال الله سبحانه : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ مِنَتْ وِصْلْ  نطفة ثم علقة، أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ.

 خلق الإنسان فقال: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم  في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم، وفي آية أخرى قال الله سبحانه : ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين)

رأي الشريعة الإسلامية في الإجهاض بعد بث الروح

الناس عن تحريم دينهم بقتل الروح بدون حق و الله سيحاسبنا عليها، لكن يوجد حالات يسمح فيها ديننا بالإجهاض فالضرورات قد تبيح المحظورات، في حالة كنتِ تواجهين خطر مثل فقد حياتك إذا اكتمل الحمل فهذه حالة خارجة عن إرادتك، و فعلتي ما بوسعكِ  لا يوجد أي حل آخر غير الإجهاض لإنقاذ حياتك فأباح بها الإسلام في هذه الحالة.

إذا كانت عملية الإجهاض عن قصد بسبب أشياء أخرى، فبالتأكيد حرمه الله لأن الجنين ما هو إلّا روح بريئة رزقك الله بها، ولم تقدري نعمته فستحاسبين على ذلك.

رأي الشريعة في الإجهاض قبل بث الروح

اختلف الأئمة على ذلك فبعد منهم يؤيد إجهاض الجنين ما دام لم يصبح إنسان، ولم تخلف فيه الروح دون أن يحاسب الإنسان، الآخر من الأئمة يعتبر هذا رزق من الله تعالي فلا يجوز قتله سواء بعد أو قبل بث الروح، إلا في الحالات التي تم ذكرها من فقدان الأم بسبب مرض أو سنفقدها عند الولادة إذا اكتمل حملها، وفى النهاية لا يعلم الغيب إلا الله.

واخيراً وليس آخراً إن الكتابة في علم الأجنة والتساؤل حول: متي تنفخ الروح في الجنين؟ كبير وعميق، لأنه يظهر الإعجاز الرباني في النفخ في الروح وخلق وتطور الأجنة، ويثبت من الناحية الطبية العلمية والنبوية أن خلق الإنسان من عند اللّه ليس من صنع الطبيعة أو من الجن والأساطير.