ينتشر العنف ضد الأطفال كثيرًا من قبل الأهل أو المعلمين وغيرهم، وتتنوع أشكال هذا العنف الذي يتعرض له الصغار، فمن الواجب تقديم الدعم والمساندة لهم خلال مراحل حياتهم لتجنب العديد من الآثار الاجتماعية والنفسية التي ستلازمهم، وحتى لا يحد ذلك من تطورهم وتعلمهم؛ لذا تابع معنا هذا الموضوع.
مفهوم العنف ضد الأطفال
بحسب منظمة الصحة العالمية يعرف العنف بأنه عبارة عن تهديد أو استعمال السلطة أو القوة على الشخص أو ضد الذات، بحيث ينتج عن هذا الفعل أضرار جسدية أو نفسية، بالإضافة إلى العنف من خلال المعاملة السلبية أو استغلال الطفل جنسياً، كما أكدت الأمم المتحدة أن الأطفال هم الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، فهؤلاء يتعرضون للعنف من المعلمين أو الوالدين وغيرهم، والأفراد الذين أعمارهم أقل من 14 عامًا أكثر عرضة للعنف وسوء المعاملة.
أنواع العنف ضد الأطفال
هناك أنواع عديدة من العنف تمارس ضد الأطفال في كثير من دول العالم، وبالأخص الدول الفقيرة والنامية، فهذه المشكلة لها أضرار نفسية واجتماعية؛ ومن أبرز هذه الأنواع ما يلي:
العنف الجسدي
يتعرض الأطفال للإصابة نتيجة العنف الجسدي، وذلك يؤثر أيضًا على مستقبلهم ونفسيتهم، بحيث يصاب الطفل بالكسور أو الحروق، أو الكدمات على الجسم والوجه، والنوع الأخطر هو الموت نتيجة التعذيب.
العنف الجنسي
أيضًا هناك شكل آخر من العنف، وهو عبارة عن أذى أو تحرش جنسي أو لفظي ضد الأطفال؛ مثل الاغتصاب أو استغلال الطفل جنسيًا، حيث إن هذا العنف يؤثر بشكلٍ خطير على الطفل وعلى مستقبله؛ فمن المهم اتخاذ الخطوات اللازمة لحمايتهم وتوعيتهم.
العنف اللفظي
يعتبر هذا النوع من أنواع العنف الذي يتعرض له الطفل من مقدمي الرعاية أو الأهل أو حتى من زملائه، وذلك من خلال الإهانة اللفظية والشتم واستخدام عبارات غير لائقة.
العنف النفسي
قد يتعامل الأشخاص المقربين من الطفل بأسلوب سيء من خلال ترهيب وتهديد الطفل أو الإقصاء والتجاهل، ومن أشكال العنف النفسي أيضًا الإفساد، وذلك عن طريق استغلاله في التسول والسرقة، وكل ذلك يفسد أخلاق وتعليم ونفسية الصغير.
أسباب العنف ضد الأطفال
يوجد أسباب مختلفة لانتشار العنف ضد الأطفال في المجتمعات العربية، وبالرغم من التطور المعرفي وعمل المؤسسات على التوعية مازالت حالات العنف منتشرة؛ ومن أهم أسبابها التالي:
قناعات الأهل
أكدت دراسة بحثية أن غالبية ممارسي أنواع العنف هم الأهل والأقرباء دو الدرجة الأولى؛ حيث أن الأشخاص الذين تعرضوا للعنف وهم أطفال قاموا بفعل نفس الشيء مع أطفالهم، نتيجة اعتقادهم بأنه أسلوب صحيح في التربية، ويتصور أن ضرب الطفل سيجعل منه شخص قوي وناجح في الحياة، كل ذلك يرجع إلى قلة ثقافة الوالدين وعدم إدراكهم بكافة نتائج العنف السلبية على نفسيتهم وحياتهم في المستقبل.
مشكلات الوالدين
المشكلات والخلافات بين الزوج والزوجة تؤدي إلى العديد من النتائج السلبية؛ مثل تفريغ غضبهم نحو الأبناء عبر ضربهم والتعامل معهم بأسلوب سيء جدًا، بالإضافة إلى تعنيف أطفالهم لفظياً وترهيبهم أو تهميشهم.
أسباب ذاتية
الأوضاع الاقتصادية
مشاكل نفسية
ينتج عن الأمراض والمشكلات النفسية التي يعاني منها الكثير من الأشخاص أفعال وتصرفات عفوية، قد يعرض ذلك الطفل للعنف من قبل المعلم أو الأب أو أي شخص مصاب بمرض نفسي.
بسبب العادات الاجتماعية
نتائج العنف ضد الأطفال
بالتأكيد لكل فعل نتيجة، وللعنف نتائج وآثار سلبية صعبة في الحاضر والمستقبل على الطفل، بحيث تنعكس على حياته النفسية والعلمية والاجتماعية، لذا يمكن شرح ذلك عبر الإجابة على بعض الأسئلة؛ وهي كالتالي:
ما هي الآثار النفسية للعنف ضد الأطفال؟
يؤثر العنف بشكلٍ سلبي على نفسية الأطفال، ولها العديد من الأثار، ومنها ما يلي:
- التعرض للأحلام المخيفة والكوابيس بالليل.
- التوتر والقلق والشعور الدائم بالذنب.
- العجز وقلة الثقة بالنفس.
- التعرض لاضطرابات الهوية وكراهية النفس.
- الانعزال عن الآخرين وعدم المشاركة الاجتماعية.
- قد يحاول الطفل الانتحار نتيجة الاضطرابات النفسية.
- الإصابة بالاكتئاب.
ما هي الآثار الاجتماعية للعنف ضد الأطفال؟
من نتائج العنف مع الأطفال على المستوى الاجتماعي عدم تمكن الطفل من التفاعل مع المجتمع، ولا يستطيع عمل علاقات صداقة مع زملائه في المدرسة؛ كما ينعكس العنف على سلوكه مع غيره في البيئة المجتمعية، لذلك يجب دعم الطفل وتعزيز اندماجه مع الأقران.
ما هي الآثار الأكاديمية للعنف ضد الأطفال؟
لا يتمكن الطفل من تحقيق نتائج مرتفعة في التعليم، ويقل مستواه المعرفي والدراسي؛ بسبب ضعف القدرات العقلية نتيجة التعرض للعنف من قبل المعلمين أو الأهل، وهذا الفشل نتائجه خطيرة في المستقبل.
ما هي الآثار الجسدية للعنف ضد الأطفال؟
يصاب الطفل ببعض الكسور والجروح عند التعنيف الجسدي، ويظهر ذلك على الشكل الخارجي له، بالأخص لو كانت الجروح في الوجه؛ بالإضافة إلى أن إقصاء الطفل يسبب له العديد من المشاكل الجسدية؛ مثل قلة الوزن وضعف عضلات الجسم، إذ من المهم العناية جيدًا بغذاء الطفل وبصحته الجسدية والنفسية، وحمايته من العنف والمتابعة مع المعلمين وزيارته في المدرسة.
نصائح مهمة في التعامل مع الأطفال
تعرفنا في السطور السابقة عن العنف ضد الأطفال وأنواعه المختلفة والنتائج المترتبة عليه، إذ لابد أيضًا من التعرف على بعض النصائح في التعامل مع الأطفال؛ وهي كالتالي:
- مشاركة الطفل في اللعب والهوايات التي يحبها، وتقديم المساعدة لهم لتعلم مهارات جديدة.
- تقديم الدعم النفسي لطفلك من خلال إظهار حبك له.
- لا تسُب طفلك أمام الأشخاص الآخرين ولا ترفع صوتك عليه أمام الأطفال، فمن الأفضل التعامل معه باحترام لزيادة ثقته بنفسه.
- الابتعاد عن القسوة في التعامل مع الأطفال، وتعزيز الحوار معه حول طرق تجنب الخطأ.
ختامًا؛ احرص على تربية طفلك بطريقة سليمة، مع أهمية اتباع النصائح والإرشادات التي تساعدك في التعامل معه دون تعنيف لبناء شخصية واعية وسليمة وقادرة على التفاعل مع المجتمع.