هستيريا!! الكلمة ذاتها تبدو غامضة إلى حد كبير أليس كذلك؟ قد نجد العديد من الأشخاص قد يستخدمون ذلك المصطلح في حياتهم اليومية، ولكن بالطبع هم يجهلون إلى ماذا توحي، فإذا علموا عنها شيئاً ما علموا إلا القليل، لذلك نحن اليوم بصدد الحديث عن كافة المعلومات المتعلقة عن مرض الهستيريا، وما هي أسبابه، وأعراضه، وأفضل طُرق العلاج.
الهستيريا

هستيريا بالإنجليزية Hysteria، وفي الوقت المعاصر يتم استخدام ذلك المصطلح شكل من أشكال الأمراض العقلية الذي يصاحب بعض الأشخاص، ويتميز بالعديد من العلامات الجسدية المصاحبة له، مثل الشكاوى المستمرة بوجود آلام بالجسد، والشلل، والرعشة، ويمكن القول أن تلك الظاهرة لها أسماء أخرى مثل مرض “رد الفعل الانفصامي” و “هستيريا التحويل”، وقد يرى البعض أن أعراض هذا المرض متشابهة تماماً مع أمراض “الفصام” و “الوهن العصبي” ويمكن أن يصاب بها حتى الأشخاص الطبيعيين.
عند الإصابة بمرض الهستيريا هناك أماكن أولية تصاب بالجسم وتظهر عليها الأعراض وخاصة الجهاز الإرادي أو الجهاز “العصبي المركزي” مثل أجهزة الحركة وكافة حواس الجسم، ويطلق على الشخص المصاب اسم “الشخصية الهستيرية”، وقيل أنه عند التدقيق في شخصية الأشخاص المصابون بهذا المرض نجدهم في السلوك مشابهين تماماً “للطفل الكبير” لذلك يطلق على تلك الشخصية أيضاً “شخصية الأطفال”.
تاريخ الهستيريا
القدماء المصريون نبغوا في العديد من المجالات وبالأخص مجال “الطب”، لذلك نجد أن الفراعنة هم أول من ذكروا في مخططاتهم اكتشاف مرض “الهستيريا” وكان ذلك بعام 1990 ق.م وعُثر على ذلك في إحدى الموسوعات الطبية، والمعنى الحرفي لكلمة هستيريا هو “رحم المرأة” وتلك الترجمة تم اقتباسها من اللغات اليونانية القديمة، ومن أول العلماء في التاريخ الذين تحدثوا عن هذا المرض هم “أبقراط” الذي فسر بأن هذا المرض يصيب النساء اللاتي تعانين بعض المشكلات في رحمهن لذلك هو في الأصل مرض نسائي، ومن ثم أتى “إبن سينا” باحثاً في هذا المرض وتم تعديل تلك المعلومات بعدما كشفت الدراسات أن المرض عام ولا يقتصر على النساء فقط.
أعراض مرض الهستيريا
الأعراض الأولية لذلك المرض هي وجود عصبية شديدة وهلوسة والشلل الجزئي في بعض أجزاء الجسم، وتقول بعض الأبحاث أنها عبارة عن فقدان نفسي نشأ من الوظائف العصبية، ويرافقه من ردود الفعل الانفصامية والتحويلية، بما في ذلك تلك الأعراض:
- القلق، والعصبية، والأرق.
- وجود ضيق بالتنفس.
- الإغماء، وفقدان الذاكرة.
- احتباس البول، وألم في مناطق مختلفة بالجسم.
- خلل في النطق، والصمم.
- فقدان حاستي الشم والبصر.
- السير أثناء النوم، والشرود والغيبوبة.
- الإصابة بالتشنجات، ووجود اضطراب أثناء الحديث.
- تسارع ضربات القلب.
- اضطرابات حركية مثل الترنح، والرعشة.
- الإصابة بالشلل مثل الخزل الأحادي، والجزئي، والرباعي، والشلل النصفي.
صفات الشخصية الهستيرية
على وجه العموم فإن الأشخاص المصابون بمرض الهستيريا يمتلكون العديد من المهارات الاجتماعية والصفات الجيدة، ولكن الغريب في الأمر أنه يتم الاعتماد على استخدام تلك المهارات في خداع من حولهم بهدف الحصول على الأولوية ولفت الانتباه، ومن تلك السمات ما يلي:
- الحرص على الظهور في كافة المواقف، والفخر والاعتزاز دوماً بالنفس.
- استغراق الشخص المصاب بمرض الهستيريا في الخيال، وتهويل الأمور والمبالغة بها.
- دائماً ما نجد سلوك هؤلاء الأشخاص شبيه بطفل غير ناضج يتخلله التهور، والاندفاع، والتكلف، والإيحاءات والتمثيل.
- يمكن وصف بعض أفعالهم بأنه شخص يقف على مسرح ويستعرض موهبته للجمهور.
- الاهتمام بالذات والمظاهر الخارجية بطريقة مبالغ بها.
- في حالة شعوره بأنه منبوذ أو مُتَجاهل لم يشعر بأي ارتياح نفسي، لذلك دوماً ما يبحث عن حلول لجذب الأشخاص إليه.
- استمراره في تهديد ذويه بالانتحار ولكن ذلك في حالة عدم شعوره بالارتياح أو غير ملفت للنظر.
ما هي أنواع الهستيريا؟

الاضطراب الهستيري أو التحويل من خلاله يقوم الشخص المصاب بالتعبير عن اضطراباته العاطفية عن طريق تحويل تلك الأعراض إلى أعراض جسدية، ولكن ما هي أنواع مرض الهستيريا؟
- الهستيريا التخيلية.
- الهستيريا الانشقاقية.
- الهستيريا الجماعية.
- هستيريا التذكر.
- هستيريا السلوك المتناقض.
1- الهستيريا التخيلية
وهنا نجد أن الشخص قد يعاني من العديد من الأوهام البعيدة، حيث يظن أن هناك عدة أشخاص يريدون الإطاحة به بالعمل، أو قتله ويتجه إلى البحث عن حلول التخلص من هؤلاء الأشخاص، أو قد يظن أن شخصاً ما يدبر له مؤامرة ما، وهنا يترجم الشخص تلك الخرافات إلى ردود أفعال حقيقية، مثل الركض مسرعاً دون سابق إنذار، أو الصراخ في وجه من حوله في محاولة منه لإخافتهم.
2- الهستيريا الانشقاقية
ويعد هذا النوع من أكثر الأنواع شيوعاً وأشدها خطراً سواء للمريض أو لمن حوله، فيمكن أن يتقمص دور العديد من الشخصيات ويقوم بتأدية أدوارهم، حيث يتعرض إلى فقدان مؤقت للذاكرة لدرجة أنه ينسى هويته، ويمكن أن يسلك سلوك الأطفال، ويفعل أفعالهم ليحصل على الاهتمام، ولكن كما ذكرنا سابقاً هي بمثابة نوبة مؤقتة، وتنتهي كافة ردود الأفعال السابق ذكرها بانتهاء هذا العرض.
3- الهستيريا الجماعية
ويمكن تشبيه ذلك العرض “بالإيحاء”، حيث يأتي في مخيلة الشخصية الهستيرية أن كافة الأشياء التي تصيب الأشخاص من حوله هي أيضاً أصابته، فإذا قام شخص بوصف بعض الأعراض التي طرأت له مثل الصداع، أو آلام الجسم يشعر الشخص الآخر “المصاب بالهستيريا” بتلك الأعراض، ودائماً ما يشكو منها.
4- هستيريا التذكر
وهذا النوع لا يحدث كثيراً ويعد من الحالات الأقل شيوعاً، حيث ما يحدث هنا غريب جداً في الحقيقة، فبدون سابق إنذار يستيقظ الشخص المصاب وعقله لا يتذكر شيئاً، حتى الأشخاص المحيطين به سواء الوالدين، الإخوة، الأصدقاء، الأقارب.
5- هستيريا السلوك المتناقض
وهذا النوع من الأنواع الشائعة ، حيث فمن خلاله يقوم الشخص المصاب طوال الوقت بافتعال الأمور المتناقضة دون أن يدري بشيء، ومن أكثر أعراض هذا النوع شيوعاً هي الشخص السائر النائم، حيث تتجول “الشخصية الهستيرية” أثناء النوم دون علمها بذلك، وهو نتاج لتعرض الشخص للعديد من المشكلات سواء العملية، أو العائلية، أو حتى الدراسية.
أسباب الإصابة بمرض الهستيريا

العديد من الدراسات أشارت إلى أنه لا يوجد أسباب رئيسية متعلقة بهذا الأمر، ولكن هناك بعض الاحتمالات التي يمكن أن تكون عوامل رئيسية في الإصابة بمرض الهستيريا، وإليكم إياها:
الأسباب الأكثر شيوعاً:
على وجه العموم يتم الاعتماد على استخدام مصطلح هستيريا لوصف بعض الأفعال المشحونة عاطفياً والذي يظهر بطريقة مبالغ بها أو بشكل مفرط، ومن ثم يصبح الأمر خارج نطاق السيطرة، لذلك سوف نتطرق تالياً للحديث عن الأسباب الشائعة وهي تتمثل في الآتي:
1- العوامل الوراثية:
لا تتوقف أسباب الإصابة على رؤية الشخص لسلوكيات أسرته فقط، بل يمكن أن هناك تاريخ عائلي مع هذا المرض، من ثم انتقل وراثياً إلى الشخص فهو من العوامل الرئيسية في هذا الأمر.
2- الصدمات والضغوطات النفسية:
عندما يتعرض الشخص إلى أي من الصدمات العاطفية أو النفسية أو الجسدية باستمرار يمكن أن يؤدي ذلك إلى الإصابة بمرض الهستيريا، وهذا يكون نتاجاً للعديد من الأمور مثل وفاة شخص عزيز، أو التعرض للاغتصاب، لذلك فإن العوامل النفسية تعد من الأسباب الخطيرة للإصابة بهذا المرض.
3- التربية الاجتماعية:
وهي عامل أساسي في تنشئة الأشخاص، وبناءً على ذلك تتكون الشخصيات الفرد ومن ثم يتم تحديدها ما إذا كانت سوية أم لا، لذلك هناك بعض السلبيات التي يمكن أن يتعرض لها الطفل في صغره وتعمل على تحفيز ذلك المرض لديه، وبالتالي ينشأ لديه السلوك المندرج تحت فئة “الهستيريا”، ولكن ما هي العوامل الاجتماعية التي ينتج عنها الإصابة بما يعرف باسم مرض الهستيريا؟ الإجابة تتلخص فيما يلي:
- التعرض للضغوطات وكبح كافة الرغبات التي يرغب الأبناء في الوصول إليها.
- التعنيف والصراخ في وجه الأبناء.
- التعرض للعنف الأسري والاعتداء بأنواعه، مثل الاعتداءات الجسدية، والجنسية.
الأسباب الأقل شيوعاً:
- التعرض للاضطرابات النفسية والعصبية.
- الشعور المستمر بالاكتئاب.
- تناول بعض العقاقير الطبية.
- حدوث تقلبات مزاجية مفاجئة دون سابق إنذار، والشعور دوماً بالارتباك.
- الصدمات العاطفية، أو التعرض للحوادث، والحروق بأنواعها.
علاج مرض الهستيريا

العديد من الدراسات أشارت إلى أن هذا المرض يمكن القول أنه مؤقت لنسبة كبيرة من الحالات، لذلك قبل التطرق للحديث عن العلاج يجب التنويه أن هذا العلاج معتمد في المقام الأول لصحة تشخيص الحالة، والتطرق لمعرفة ظروفه والأشخاص المحيطين به، ومن أهم أنواع العلاج هي:
- تقديم النصح والإرشادات النفسية من قِبل الأشخاص المرافقين للحالة كالآباء، وأفراد العائلة، والأصدقاء.
- حلول العلاج البيئي والذي يعتمد على الأوضاع والظروف البيئية التي يعيش بها الشخص المصاب، ومحاولة التخلص من كافة الضغوطات التي يتعرض لها.
- الاستشارات للأطباء النفسيين والتي من خلالها يعتمد الطبيب على تنويم المريض إيحائياً للتخلص من كافة الأعراض الظاهرة عليه، ومن ثم يقوم بتحليل الحالة النفسية للمريض وتحديد عوامل الإصابة وتجنبها.
- أخيراً يتم الاعتماد على الحلول الطبية، ويلجأ إليها حال فشل المحاولات السابق ذكرها، حيث يتم تقديم بعض العقاقير الطبية للمريض، أو استخدام الطرق المختلفة مثل “الرجفات الكهربائية” و “التنبيه بالكهرباء”.
ختاماً وبعد كافة المعلومات التي تطرقنا للحديث عنها نجد أن “مرض الهستيريا” هو الفقدان النفسي اللاإرادي للوظائف العصبية بالجسم والتي يترافق معها العديد من ردود الفعل سواء الانفصامية أو التحويلية، وهنا نرجو أن نكون قد وفقنا في إفاتكم بكافة المعلومات التي تبحثون عنها.