قد نلاحظ على الكثير من الأشخاص المحيطين بنا احتياجهم إلى الاهتمام الزائد، ويحاولون لفت الأنظار إليهم بكافة الطرق، حيث نجدهم يقومون بعمل تصرفات تشبه الدراما، فهؤلاء مصابون باضطراب الشخصية الهستيرية، غالباً ما نجدها تأتي من المراهقين بالأكثر، وبنسبة كبيرة في الإناث عن الذكور، وهو نوع من أنواع اضطراب الشخصية دعونا نتعرف عليه.
اضطراب الشخصية الهستيرية
هو اضطراب سلوكي يحدث نتيجة ظهور خلل في العصب المسؤول عن الإحساس، يميل أصحاب هذه الشخصية إلى استخدام العاطفة المفرطة في ردود أفعالهم، كما أنهم يشعرون بداخلهم بعدم تقدير من الآخرين وذلك نتيجة عدم تقديرهم لأنفسهم، فيحتاجون إلى ذلك من المحيطين بهم، فنراهم يتعرضون إلى نوبة غضب متكررة، بالإضافة إلى أنهم يصعب عليهم تكوين علاقات اجتماعية بشكل سليم، ولكن هذا المرض له طرق علاج مناسبة ونسبة الشفاء منه كبيرة.
أعراض اضطراب الشخصية الهستيرية
على الرغم من وجود صعوبة للأشخاص المصابون به في تكوين علاقات ناجحة، إلا أنهم في كثير من الأحيان يملكون مهارات اجتماعية مقبولة ولكن يقومون بعمل تصرفات غريبة حتى يكونوا هم مصدر الاهتمام الوحيد في حياة شركائهم أو أصدقائهم، وعندما لا ينجحوا في ذلك يشعرون بالضيق وعدم الراحة، ويسوقهم تفكيرهم إلى تصرفات سلوكية شاذة مثل ارتدائهم ملابس مغرية أمام الآخرين لكي يلفتوا الأنظار إليهم وحدهم، بالإضافة إلى الأعراض التالية:
- الاهتمام بمظهرهم الخارجي بشكل كبير للفت الانتباه.
- يكون أدائهم مبالغ فيه فنراهم مثل الممثلين المؤديين لمسرحية بتعبيرات عاطفية مزيفة.
- يتأثرون بمن حولهم كثيراً وتتغير عواطفهم سريعاً.
- يتحسس الشخص المصاب باضطراب الشخصية من النقد.
- لا يفكروا قبل التصرف فتصرفاتهم متهورة ومندفعة.
- لا يرى في نفسه عيوب حتى يقوم بإصلاحها.
- ليس لديهم طاقة للصبر.
- يهددون بالانتحار دائماً.
- يقومون بعمل استعراضات أمام الآخرين.
- تكون مشاعرهم سطحية وساذجة.
- يتمتعون بالأنانية.
- تتميز أجسامهم بالوزن الضعيف والحجم الصغير.
- يملكون نسبة ذكاء متوسطة.
أسباب الإصابة باضطراب الشخصية الهستيرية
إلى الآن لم يتم تحديد السبب الحقيقي وراء إصابة بعض الأشخاص بهذا الاضطراب، فسلوكهم عبارة عن طفل كبير، وعلى الرغم من انتشاره بكثرة عند النساء، إلا أن ذلك لا يمنع ظهوره على الرجال أيضاً، فقد شوهد العديد من الرجال مصابون به، ولكن يرجح الجميع أن يكون السبب وراء ذلك هو عدة عوامل منها عوامل وراثية، اجتماعية ونفسية، وفيما يلي سنشرح كل عامل على حدا:
عوامل اجتماعية
دعونا نسترجع ذكريات الطفولة الخاصة بهذه الشخصية، فربما تكون قد تعرضت لصدمة قاسية نتيجة استخدام طرق تربية خاطئة، فترسب ذلك في العقل الباطن، ومن هذه الصدمات أيضاً عدم شعور الطفل بأمان أو حنان تجاه الأم أو الأب، أو وجود تفرقة بينه وبين إخوته، فيجعله عندما يكبر يحاول لفت الانتباه إليه لكسب الاهتمام الذي حرم منه بالسابق.
عوامل وراثية
بالطبع الجينات الوراثية تؤثر على كافة الأمراض ومن بينها الأمراض النفسية أيضاً، فمرض اضطراب الشخصية الهستيرية ينتقل عبر الجينات، فإذا كان أحد الأبوين أو الأقارب مصاب به فاحتمالية إصابة الأطفال به كبيرة للغاية.
عوامل نفسية
يصارع المرء نفسه باستمرار لكبح غرائزه ورغباته وتقييدها مع عادات وتقاليد المجتمع، فيلجأ الشخص إلى أساليب للدفاع عن رغباته أو الهروب من هذا الصراع المميت، فيتحول الشخص من شخصية سوية إلى أخرى هستيرية، بالإضافة إلى البيئة من حوله وتصرفات المرء وأبويه تجعله يتصرف مثلهم تماماً.
أنواع الشخصية الهستيرية
تعد الشخصية الهستيرية هي نوع من أنواع الهستيريا، فإذا أردنا سرد أنواع الشخصية الهستيرية، علينا التعرف على مفهوم الهستيريا أولاً، فهو عبارة عن حالة مرضية تنتاب المشاعر والانفعالات، فيُصعب على الشخص نفسه التحكم في مشاعره أو انفعالاته أمام المواقف الصعبة، كما أنها تكون عبارة عن شخصية متقلبة المزاج فنجدها تارةً حيوية ونشيطة ومرحة، ومرة أخرى منعزلة عن الآخرين ومحبطة وحزينة، وفيما يلي أنواع هذه الشخصية:
الشخصية الهستيرية التحولية
يتحول فيها الشخص من مجرد مريض نفسي أو مصاب باضطرابات سلوكية بسيطة إلى مريض عضوي، فيبدأ يشتكي من وجود آلام في مناطق معينة من جسمه، ولا يوجد سبب علمي وراء ذلك، ولكن يرجح الأطباء أن المرض النفسي أو اضطراب السلوك يسبب آلام عضوية.
الشخصية الهستيرية الفصامية
هنا يصاب الشخص بحالة فقدان ذاكرة، فينفصل عن شخصيته الحقيقية، ويتصرف تصرفات غريبة لا تمثل عن طباعه، ويكون ذلك نتيجة شعوره برغبة في الهروب من أغلب المواقف العصيبة التي يمر بها، كوسيلة دفاع غريبة يختلقها الشخص المصاب.
الشخصية الاستعراضية
يحبون لفت الأنظار إليهم عن طريق الحركات الدرامية الاستعراضية المزيفة التي يقومون بها، فنجدهم غير قادرون على إقامة علاقة حقيقية مع الآخرين، حتى أنهم لا يمتلكوا أصدقاء حقيقيون، ويميلون إلى ارتداء أقنعة لا تمثل شخصياتهم الحقيقية، للعيش في بيئة مختلفة لا تمثلهم أو بيئة يحبونها أكثر من حياتهم الروتينية، وكما تكون حالتهم المزاجية متقلبة ويأخذون قرارات سريعة.
طريقة تفكير الشخصية الهستيرية
لعلنا نتساءل دائماً عن طريقة تفكير كل شخصية محيطة بنا، ومن بين هذه الشخصيات نمتلك فضول تجاه الشخصية الهستيرية، فهي لديها طريقة تفكير مختلفة عن الآخرين، نتيجة ما مرت به في مرحلة الطفولة وبقية العوامل الأخرى المساعدة في تكوين الشخصية، فنجد الشخص الهستيري يستمد ثقته في نفسه من خلال رأى الآخرين فيه، كما أنه لا يشعر بالراحة في المكان إذا لم يحظى باهتمام من جميع الأشخاص الموجودين، كما أنه قد يميل إلى استخدام أساليب مخالفة للمجتمع.
طرق التشخيص
يتم تشخيص الشخصية الهستيرية عن طريق ملاحظة الأعراض والتصرفات الغريبة التي يقومون بها، وفي الغالب تكون تصرفاتهم عبارة عن رد فعل مبالغ فيه وبه كمية من المشاعر والعاطفة المزيفة، وذلك عند تعرضهم لمواقف مختلفة في حياتهم، فيمكن بعدها عرض الشخص على طبيب نفسي من قِبل الأصدقاء أو الأهل لأن أغلب الحالات لا تجد نفسها معرضة لمشكلة نفسية من الأساس، بالإضافة إلى أن الأعراض قد تكون عبارة عن أعراض مشتركة ما بين أكثر من مرض نفسي.
كيفية علاج الشخصية الهستيرية
علاج اضطراب الشخصية الهستيرية نفسي بحت، إذ يتم إخضاع المريض النفسي إلى جلسات علاجية يتمكن الطبيب من خلالها معرفة سبب الإصابة والصراع النفسي الموجود بداخله، ومساعدته على تخطي تلك المرحلة وإعادة الثقة في النفس والتكيف مع البيئة المحيطة بشكل سليم، وفي حالة تعرض المريض النفسي إلى الاكتئاب نتيجة فشل علاقاته الاجتماعية فيمكن وصف بعض الأدوية المضادة للاكتئاب، وفيما يلي طرق العلاج:
العلاج النفسي
يتم عمل جلسات نفسية فردية أو مع أشخاص مصابون بنفس المرض، كما أنه يمكن إشراك الأهل والأصدقاء في هذه الجلسات ويتحدد كل ذلك من خلال الطبيب النفسي المعالج، بالإضافة إلى أنه يتم إكساب الشخص المصاب مهارات التعامل مع الآخرين، من خلال مده بأفكار لتعلم كيفية التحكم في الأعراض وتعليم الأسرة كيفية التعامل معه، وذلك بعد عمل تحليل نفسي شامل له ومعرفة أفكاره، شعوره وحالته المزاجية.
العلاج الدوائي
بشكل عام لا يوجد علاج دوائي مخصص لمرضى اضطراب الشخصية الهستيرية، ولكن هناك أدوية تعالج الأعراض الظاهرة، فبعض الحالات تصاب بالاكتئاب فيتم وصف أدوية مضادة للاكتئاب لتعديل الحالة المزاجية لديهم، والتقليل من الغضب والإحباط، بالإضافة إلى:
- أدوية تحقق توازن للحالة المزاجية وتساعد على تثبيتها، ومنع اندفاع الشخص إلى العدوانية.
- أدوية مضادة للذهان في حالة انفصام المريض عن الواقع.
- دواء علاجي يقلل من القلق أو اضطرابات النوم، وتعديل السلوك المتهور والاندفاعي.
هل يحتاج الشخص إلى الإقامة في المستشفي؟
عندما تسوء حالة الشخصية الهستيرية ويتحول سلوكه إلى العدوانية والاندفاع ويكون مصدر خطر على نفسه ومن حوله، يتم حجزه في المستشفى ومتابعة حالته ليلاً ونهاراً وتحديد برنامج علاج بداخل المستشفى يتوافق مع حالته والتي يحددها الطبيب المعالج، وعندما تستقر الحالة يتم إخراج المريض ومتابعة حالته بالعيادة الخارجية فقط أو يتلقى العلاج نهاراً في المستشفى يوميًا.
هل يشكل هذا الاضطراب خطر على أصحابه؟
لكل اضطراب عوامل خطر، ومن عوامل الخطر الخاصة باضطراب الشخصية الهستيرية هي تاريخ العائلة المرضي، الطفولة المؤلمة، أو الحياة غير المستقرة أسرياً أو الخلافات الأسرية، ووجود خلل في كيمياء المخ، فقد يُحدث كل ذلك عدة مضاعفات للشخص من بينها مشاكل في العلاقات، منها صعوبة الزواج، أو تكوين علاقات مع زملاء العمل، أو أصدقاء في المدرسة، كما أنه قد يتجه الشخص المصاب إلى الانعزال عن الآخرين، وقد ينحرف في طريق الإدمان نتيجة عدم رضاه عن حياته ويشعر بالسخط عليها.
الفرق بين الشخصية الهستيرية والشخصية النرجسية
الشخصية النرجسية هي نوع من اضطرابات الشخصية أيضاً، ويميل أصحابها إلى الاستحواذ على اهتمام الآخرين وهو عامل مشترك بينه وبين الشخصية الهستيرية، ولكن يكمن الفرق في أن الشخصية النرجسية تحتاج إلى لفت الانتباه بشكل أقل بكثير من الشخصية الهستيرية، فتغلب المشاعر والعواطف الشخصية الهستيرية تكون مفرطة لديهم، كما أن النرجسية لا تتعاطف مع الآخرين على عكس الهستيرية، كذلك تمتلك ثقة بالنفس قليلة تجعلها معرضة للانتقاد باستمرار.
الشخصية الهستيرية والزواج
يصعب على الشخص المصاب باضطراب الشخصية الهستيرية السيطرة على عواطفه، فتكون خارجة منه بشكل مفرط دون تحكم، وينتظر من الشخص الآخر نفس المشاعر بالضبط، لذلك ينسحب الشخص من العلاقات العاطفية بسهولة ويفشل فيها، فيحتاج إلى لفت نظر انتباه شريك حياته والاستحواذ على اهتمامه، ويغضب سريعاً إذا وجده منشغلاً عنه، لذلك قبل الإقدام على خطوة الزواج لابد من علاج مشاكل الشخصية الهستيرية فهي سوف تكون في حالة الزواج كالتالي:
- شخصية أنانية تحب نفسها وتقدرها لأبعد حد.
- تحتاج إلى كم كبير من الاهتمام والمشاعر المبالغ فيها.
- لا تحب النقد والعتاب أو النصيحة.
- تكره الروتين اليومي بشدة.
- تستخدم أدوات التمثيل الدرامية للسيطرة على شريك حياتها لأطول وقت ممكن.
- شخصية متقلبة المزاج.
هل هناك ما يسمى باختبار الشخصية الهستيرية؟
لا يوجد اختبار دقيق يمكن للمرء اختبار به نفسه، ولكن هذا الاختبار يتم من قِبل الطبيب النفسي المعالج، فهو عبارة عن أسئلة مختلفة يتم توجيهها إلى الشخص لتحديد حالته، شعوره ومواضع اهتمامه، ولماذا يستخدم أدوات الدراما الاستعراضية المزيفة؟ وما هدفه تجاه ذلك، فيتم تقييم الحالة بناءً على ذلك الاختبار النفسي.
نصائح عند التعامل مع الشخصية الهستيرية
نقدم لكم نصائح مرتبطة بأصحاب اضطراب الشخصية الهستيرية فهي تحتاج إلى معاملة من نوع خاص، فعلى سبيل المثال تحتاج الزوجة الهستيرية إلى عدم توجيه النقد إليها بتاتاً، وغمرها بكم من المشاعر، وإعطائها الحرية التامة في وصف مشاعرها ومواقفها الصعبة بأسلوبها المزيف، كذلك الحال مع الزميل المصاب به في العمل، فيمكننا تقييد حالة الغضب التي تنتابهم من خلال ذكر الإيجابيات التي يمتازون بها، بالإضافة إلى:
- الاهتمام بهم أينما تواجدوا، حتى لا يملوا من الجلوس معنا أو يشعرون بضيق وعدم راحة.
- إظهار التعاطف معهم خاصةً إذا تعرضوا إلى مشكلة ما ومحاولة احتوائهم.
- تكوين علاقات اجتماعية قوية معهم، وتقبل تقلب مزاجهم السريع.
- إظهار حبنا لهم باستمرار وسعادتنا بهم.
- تجنب تجاهلهم أو إهمالهم لأنهم يحتاجوا إلى الحب والاحتواء بكثرة.
- تجنب وضعهم تحت روتين ممل لأنهم يحبون التغيير والمغامرة.
- لا يمكن وضعهم في ظروف عمل تحتاج لساعات عمل طويلة.
ختاماً، الأشخاص المصابة باضطراب الشخصية الهستيرية يحتاجون إلى عناية واهتمام من نوع خاص، يمكن فقط معرفة ذلك من خلال الطبيب المعالج، كما أنه لابد من ملاحظة الأعراض ومتابعتها للتمكن من مساعدة الشخص وأخذ العلاج المناسب لمنعه من الانحراف.