يولد بعض الأطفال ولديهم ما يميزهم أو ما يجعلهم مختلفين عن غيرهم، سواء أكان الاختلاف في لون بشرتهم أو شكل رأسهم، وفي بعض الأحيان يُلاحظ وجود بقع حمراء فوق عين الرضيع، الأمر الذي يتسبب في قلق الآباء وذعرهم إلى حد كبير، ولكن في كثير من الحالات لا تمثل تلك البقع مشكلة أو ضررًا، وأحيانًا تكون دلالة على وجود مشكلة ما، وفيما يلي وخلال موضوعنا نتعرف سويًا على أسباب ظهور بقع حمراء فوق عين الرضيع وطرق العلاج.
ما أسباب ظهور بقع حمراء فوق عين الرضيع
توجد عدة أسباب تؤدي إلى ظهور بقع حمراء على جسم الرضيع، قد يكون بعضها أمرًا طبيعيًا والآخر مدعاة للقلق، وتتضمن أنواع البقع التي تظهر فوق العين لدى حديثي الولادة والرضع بشكل عام ما يلي:
علامات نيفوس سيمبلكس البسيط
تتميز هذه العلامات بلونها الوردي أو الأحمر، وأكدت دراسة علمية أن ما يقرب من ثمانين في المائة من الأطفال الرضع يولدون بتلك العلامات، وتتواجد غالبًا على جفون الرضيع، أو بين عينيه أعلى الجبهة، وأيضا قد تظهر على شفته وبالأخص الشفة العليا، وعلى مؤخرة العنق، بالإضافة إلى ظهورها في الوجه أعلى وأسفل الأنف.
كما تظهر أحيانًا على مؤخرة ظهر الرضيع، وتعرف باسم علامات “رقعة السلمون”، بينما يطلق عليها “لدغات اللقلق” في حالة ظهورها على مؤخرة العنق، وتعرف باسم “قبلات الملاك” حال ظهورها بين الحاجبين؛ وتتواجد تلك العلامات نتيجة تمركز الأوعية الدموية الصغيرة غير الناضجة، كما أنها تبدو أكثر وضوحًا عند بكاء الطفل، ويختفي معظمها تمامًا عند بلوغه 18 شهرًا.
بقع نبيذ الميناء
من البقع الشائعة إلى حدٍ ما، وتظهر في نحو 3 أطفال من كل 1000 طفل، وتشبه بقع نيفوس البسيط، تظهر هذه العلامة منذ وقت الولادة، وتكون كبيرة وتؤثر على مناطق أكبر من الوجه والجسم، لا تختفي هذه البقع عكس غيرها من الوحمات، حيث تنمو ببطء مع الطفل وتصبح أغمق وأكثر سمكًا بمرور الوقت.
الأورام الوعائية في الأطفال
تحتوي تلك الأورام الحميدة التي تتكون في الأسابيع القليلة الأولى من الحياة على أوعية دموية زائدة في الجلد، وهي شائعة إلى حدٍ ما؛ إذ توجد في ما يقرب من 5% من الأطفال، تنمو هذه البقع بسرعة ثم بعد ذلك تتقلص وتتلاشى تدريجيًا، وإذا تكونت بالقرب من الجزء العلوي من الجلد تكون حمراء، وتسمى أحيانًا “علامات الفراولة”، بينما تبدو زرقاء أو أرجوانية كالكدمات إذا نمت في عمق الجلد.
طرق علاج البقع الحمراء فوق عين الرضيع
فيما سبق ذكرنا ثلاث حالات وأنواع للبقع فوق العين، يختلف كل منها عن غيرها، فلا يحتاج بعضها إلى علاج، بينما البعض الآخر يتطلب تدخل طبي، وذلك على النحو التالي:
علامات نيفوس سيمبلكس
في الغالب تختفي علامات نيفوس من تلقاء نفسها، فلا تقلقي إذا وجدتِ البقعة أصبحت أغمق عندما يكون طفلك أكثر عاطفية أو نشاطًا، فهذا شيء طبيعي، ومعظم تلك العلامات غير ضارة تمامًا ولا تتطلب أي علاج، لكن احرصي عزيزتي على استشارة طبيب الأطفال في حال كانت البقع كبيرة أو تقع في مناطق غير متوقعة.
بقع نبيذ الميناء
وجود بقع النبيذ لا يعني وجود أي مشاكل صحية، لكن في حالة ظهورها على جزء معين من الوجه مثل الجفن والجبهة، فقد تكون مرتبطة بحالة تدعى متلازمة Sturge-Weber، ورغم أنها حالة نادرة، لكن ربما ينصح الطبيب بإجراء مزيد من التقييم أو الاختبارات؛ وذلك إذا رأى أن الطفل في خطر.
قد لا ينزعج بعض الأطفال والمراهقين من بقعة نبيذ الميناء، في نفس الوقت قد يشعر آخرون بالخجل تجاهها، فيلجأون في هذه الحالة إلى علاجها بالليزر؛ حيث أنه قادر على تفتيح بعض الوحمات، والمساعدة في الحد من التغميق وزيادة السمك، لكن الجدير بالذكر أن الليزر لن يمحو الوحمة تمامًا في أكثر الحالات.
الأورام الوعائية في الأطفال
تنمو هذه الأورام بشكل سريع في الأسابيع الخمسة إلى السبعة الأولى من الحياة؛ لذا من المهم الرجوع إلى الطبيب المعالج لطفلك مبكرًا؛ حيث قد يصاحبها وجود مشاكل صحية معينة وتحتاج إلى اختبارات أو علاج إضافي، واليوم أصبحت العلاجات الآمنة متوفرة، وعادةً فإن هذه العلاجات تعمل بشكل أفضل عند البدء فيها بعد فترة صغيرة من تكون هذه الوحمات، بشكل عام في غضون شهر تقريبًا، لذا ارجعي إلى طبيب الأطفال في حالة الشك في أن طفلك مصاب بورم وعائي طفولي.
احمرار جفن العين عند الأطفال الرضع
تشتكي بعض الأمهات من ظهور احمرار حول عين رضيعها؛ وعادةً يحدث هذا نتيجة التهاب جفن العين؛ بسبب التهاب الغدد الموجودة فيه، وهي غدد زيتية، وينقسم هذا الالتهاب إلى نوعين وهما:
- التهاب الجفن الأمامي: ويكون الاحمرار في الجفن فوق منطقة الرموش، وعادًة ما يكون بسبب بكتيريا، أو نتيجة لالتهاب الجلد الزهمي.
- التهاب الجفن الخلفي: يظهر احمرار حول عين الرضيع في المنطقة التي تلتقي مع مقلة العين، وفي الغالب يحدث نتيجة لالتهاب غدد دهنية في العين.
سبب احمرار جفن عين الرضيع
يوجد أكثر من سبب بخلاف ما ذكر يؤدي إلى احمرار جفن الرضيع، وذلك كما يلي:
- أن يصاب الطفل بالتهابات فطرية.
- إصابة الرضيع بالعث أو بالحشرات الصغيرة حول منطقة العين.
- أن يكون لدى الطفل حساسية تجاه دواء معين أو أنه يتحسس بسبب منتج ما من منتجات التنظيف.
- إصابة الرضيع بالعد الوردي، وهو مرض جلدي منتشر يتسبب في وجود الأوعية الدموية في وجه المصاب.
أعراض الاحمرار حول عين الرضيع
توجد أمراض في حالة وجودها تجعل الطفل أكثر عرضة للإصابة باحمرار جفن العين، وهي التهاب الجلد الدهني وجفاف العين، وبالتأكيد تختلف الأعراض من طفل لآخر، وتتضمن التالي:
- احمرار جفن العين وبالأخص أطرافه.
- ظهور قشور صفراء سميكة على جفن العين.
- الشعور بحرقة في العين.
- ملاحظة أن الطفل يرمش بشكل أسرع.
- ألم وعدم ارتياح في عين الرضيع.
- التهاب الجلد الدهني على رأس أو وجه الطفل.
- وجود قيح من العين.
- فقدان أو تساقط الرموش.
- إفراز سوائل من جفن العين.
- اكتساء العين بالقشور في الصباح.
- ملاحظة انتفاخ حول العين.
- دموع رغوية.
- جفاف العين.
التشخيص
لا يتطلب احمرار جفن العين إجراء فحوصات من أجل تشخيصه، فقط يسأل الطبيب عن الأعراض الموجودة، أو يسأل عن التاريخ المرضي للطفل وأحيانًا للعائلة ككل، وقد يلجأ إلى أخذ عينة من القشور الموجودة على عين الرضيع؛ من أجل تحديد مصدرها ما إن كان بكتيريا أم طفيليات أم فطريات.
علاج احمرار جفن عين الرضيع
يعتمد علاج احمرار جفن الرضيع على عدة عوامل، وهي كما يلي:
- المرحلة العمرية للطفل.
- مقدرة الرضيع على تحمل طريقة العلاج.
- استشارة الأهل وما يريدونه من العلاج.
- الحالة الصحية للطفل عمومًا وتاريخه المرضي.
طرق العلاج
إذا كان ظهور بقع حمراء فوق عين الرضيع متزامنًا مع احمرار جفنه فيمكن علاجه بالطرق التالية:
- أن تضعي كمادات من الماء الدافئ على عين طفلك، وذلك لمدة لا تقل عن خمسة عشر دقيقة يوميًا.
- منعه من فرك عينيه.
- احرصي على غسل يديه باستمرار.
- استعمال مرهم مضاد حيوي؛ لعلاج المسبب إذا كان بكتيريا، أو للوقاية من التهاب آخر.
- احرصي على غسل وجهه وعينه باستخدام قطعة قماش مبللة؛ وذلك لإزالة الكسى من العين.
العلاج في حالة التهاب الجلد الدهني
قد يختلف العلاج إذا كان التهاب الجلد الدهني مرافقًا لاحمرار جفن العين عند طفلك، ويتضمن التالي:
- مشطي شعر رأس طفلك بهدوء أثناء الاستحمام.
- استخدمي شامبو مضاد للفطريات، واحرصي أن يكون هذا تحت إشراف الطبيب.
- استعملي كريم به الستيرويد حسب الحاجة وتحت إشرافه أيضًا.
متي يلزم زيارة الطبيب
توجد بعض الحالات إذا وجدت يلزمك عزيزتي الأم التوجه على الفور إلى الطبيب، وتشمل ما يلي:
- ملاحظة أن الأعراض تزداد سوءًا.
- أن يشعر طفلك بوجود ألم في العين.
- احمرار في الجزء الأبيض من العين.
- نزول دم أو قيح من الجفن.
- يصبح احمرار جفن العين ءشد.
- تغير مستوى الرؤية.
ختامًا، عزيزتي الأم بعدما وضحنا لك سبب ظهور بقع حمراء فوق عين الرضيع، وسردنا طرق العلاج حسب كل نوع منها، عليك فقط عدم تجاهل أي تغيير يطرأ على طفلك، أو تجاهل ما قد يولد به من علامات جلدية غير اعتيادية، واعلمي جيدًا أن الإسراع في تشخيص الحالة يساعد كثيرًا بشكل عام في العلاج وسرعة التعافي من أي مرضٍ بإذن الله.