على الرغم من أنه ما من شيء يمكن أن يزيل الشعور بالفقد والأذى النفسي عن الطفل في مرحلة الفطام، إلا أن الفطام التدريجي يعد أفضل الحلول لتخفيف الأمر على الطفل وأمه، ولا أقول لك إن الأمر سيمر بسلامٍ وهدوء، ففي كل الأحوال سيؤدي تعلق طفلك بالرضاعة إلى المرور ببعض الصعوبات، غير أن القيام بهذه المهمة بشكلٍ تدريجي يسهل الأمر كثيرًا ويخفف من حدة الأزمة، سنورد من خلال سطور هذا الموضوع كل ما يتعلق بهذا الأمر، فواصلي القراءة.
أهمية الفطام التدريجي
إن مرحلة الفطام تعد من أصعب المراحل التي يمر بها كلًا من الأم والطفل معًا، تشبه في صعوبتها التعافي من الإدمان بأشكاله، ولذا فإن القيام بالفطام بشكل مفاجئ يزيد الأمر سوءً وصعوبةً عليك وعلى طفلك، فهو من قسوته يمثل الصدمة النفسية الأولى في حياته.
جميع الأمهات اللاتي خضن تجربة الفطام المفاجئ شكون من بكاء الطفل المستمر طوال الليل والسهر وانعدام الراحة على مدار اليوم، ولذا فإنني أحذرك من اتخاذ قرار الفطام بشكل مفاجئ ووضع خطة طويلة المدى بدلًا من ذلك، وهذه الخطة تنفذ على مدار عدة أشهر، وتجنبك احتقان الثدي وتجنب طفلك الاضطرابات المعوية.
فوائد الفطام التدريجي للأم والطفل
هناك الكثير من الفوائد التي تعود على كلٍ من الطفل والأم، فهما يتجنبان الكثير من المشاكل الصحية والنفسية ويتمكنان من المرور من هذه المرحلة العصيبة بأقل الأضرار والمتاعب، وفيما يلي نورد هذه الفوائد:
- لا يتسبب الفطام التدريجي في الصدمة العاطفية التي يتسبب عنها الفطام المفاجئ.
- يتمكن الطفل والأم من تقبل الوضع الجديد بروية وعلى مراحل.
- يجنب الأم احتقان الغدد اللبنية وتحجر الثدي الذي يسبب الكثير من الألم.
- يقي الأم من الاضطراب الهرموني المفاجئ الناتج عن الفطام المفاجئ، وهو ما يسبب لها التقلبات المزاجية.
كيف يكون الفطام التدريجي؟
يبدأ الفطام التدريجي بعد عمر الستة أشهر، وهو الوقت الذي يبدأ فيه طفلك في تناول الأطعمة الصلبة، بعد أن كنت ترضعيه رضاعةً طبيعيةً مطلقةً، وهنا عليك تحديد عدد الوجبات الصلبة والرضعات اليومية كذلك، سواء خلال النهار أو الليل، ولكن عند البدء في الفطام بهذا الشكل، يجب مراعاة حالة الطفل الصحية، كذلك لابد وأن يكون الطقس معتدلًا، وأنبهك على أن تكوني مستعدة من الناحية النفسية والجسمانية، حتى لا تتعرضين للضغط النفسي الذي يؤثر على طفلك بالسلب، وفيما يلي نورد المراحل التي لا بد من المرور بها طالما أنك اتخذتِ قرار فطام طفلك بشكل تدريجي:
المرحلة التجريبية التمهيدية
بعد أن يتم طفلك شهره السادس، قومي بإدخال الأطعمة الصلبة له، ولتبدأي بوجبة واحدة من الأرز المطحون لمدة 3 أيام، وبعدها أضيفي وجبة أخرى من الخضار المسلوق المهروس لمدة 3 أيام أخرى، ومن ثم أضيفي وجبة الفاكهة المهروسة خلال 3 أيام كذلك، والسر في تأجيل تقديم الفاكهة لطفلك هو تفادي اعتياده عليها وعدم تقبله للخضروات، كونها غير حلوة، وأنوه على البعد عن استخدام السكر والملح في طعام الطفل قبل أن يتم عامًا كاملًا، وبهذه الطريقة تقل عدد رضعات الطفل على مدار اليوم.
من الأهمية بمكان كذلك التعرف على الطريقة التي تقدمين بها الطعام لطفلك، فهناك من الأمهات من يقعن في أخطاء كبيرة تسبب علاقة غير جيدة للطفل بالطعام، وهو ما يؤثر على تغذيته طوال مرحلة الطفولة، بل يمكن أن يستمر على ذلك مدى الحياة، ولذا فإن الطريقة المثلى تكون بوضع كمية قليلة من الطعام في الملعقة وتقريبها من فم الطفل، وهو من تلقاء نفسه سيقوم باستكشاف هذا الشيء ويخرج لسانه ليلعقه، وإياك ووضع الطعام بفمه بشكل مفاجئ، إذ يسبب له الشعور بالضيق، ولا ضير من أن يكتفي الطفل بكميات قليلة للغاية ويكمل طعامه بالحليب الطبيعي أو الصناعي في بداية الأمر.
مرحلة الوجبات الصلبة الثابتة وتقليل عدد الرضعات
بعد أن يكون طفلك قد جرب عددًا لا بأس به من النكهات واعتاد على عملية تناول الطعام، قومي بتثبيت 3 وجبات يومية، ومع الوقت زودي عدد الوجبات ليصبح 4 أو 5 حسب شهية الطفل، وكلما كبر الطفل كلما كان من الممكن إدخال نوعيات جديدة من الطعام، فبدايةً من الشهر السابع، يمكنه تناول الدجاج والأسماك مع الخضار والأرز وجميع الفواكه، إلا ما يسبب له الحساسية، وبعد الشهر التاسع يمكنه تناول الزبادي، لو لم يتحسس جسمه منه، وإلا فتؤجلين ذلك لما بعد عمر السنة، ولا ترضعي طفلك قبل تقديم الطعام له، حتى لا يشبع من حليب الرضاعة ويرفض الطعام الصلب.
يمكنك إرضاع الطفل بعد تقديم الوجبات الثابتة والرئيسية له، وهذا سيقلل من عدد الرضعات، كما سيقلل من وقت الرضعة الواحدة، وهذا سيعطي إشارة لمخك بقلة احتياج طفلك للحليب، وهو ما سيقلل من إفرازه ويمنع تراكمه، ولتطمئني إلى أن طفلك يتناول طعامه بشكلٍ طبيعي، راقبي جسمه واطمئني إلى عدم وجود حساسية، وراقبي كذلك التغيرات التي تطرأ على البراز، من حيث السمك والرائحة، فهذه التغييرات تطمئنك إلى أن كل شيء يسير على ما يرام، إذًا في هذه المرحلة تقل عدد الرضعات اليومية وتستمرين في الرضاعة ليلًا.
مرحلة الفطام الليلي
بعد أن يتم طفلك عامه الأول، لابد من بدء مرحلة الفطام الليلي، وهو أمرٌ يوصي به أطباء الأطفال، ولا تظني أن به أذى للطفل أو أنه سيؤثر على نموه، بل على العكس، هناك الكثير من الفوائد التي تعود عليه، منها أنه ينام طوال الليل بشكلٍ متواصلٍ، وهو ما يساعد على نموه بشكلٍ أفضل.
كذلك ليس من الجيد أن يظل الحليب وبقاياه في فم الطفل طوال الليل، فهذا يؤثر على أسنانه ويسبب له التسوس في سن مبكرة، ولذا فإن أفضل أسلوب للرضاعة خلال هذه الفترة يكون بإعطاء الطفل 3 رضعات على مدار اليوم ومنعه عن الرضاعة طوال الليل وتركه لينام نومًا متواصلًا، على الأقل لمدة 8 ساعات، والفطام الليلي سيستغرق عدة أيام.
مرحلة الفطام النهائي
هناك عددٌ لا بأس به من الأطفال يقوم بفطام نفسه والامتناع عن الرضاعة من تلقاء نفسه، يحدث ذلك في مرحلة التسنين الذي يسبب له الشعور بالألم وقت الرضاعة أو عندما يشتهي الطفل الطعام الصلب ويعتاده ويجرب الكثير من الأصناف والنكهات، وفي العموم لا يكون من الصعب فطام الطفل نهائيًا في هذه المرحلة، ولن تشعري بأي مشقةٍ تذكر، طالما أنه لا يرضع ليلًا.
عند الفطام النهائي يمكنك استبدال الحليب الطبيعي بكوب من الحليب البقري أو الجاموسي، فالطفل في هذه المرحلة يمكنه تناول جميع أشكال وأصناف الأطعمة، لن يستغرق الأمر أكثر من يومين إلى 3 أيام من البكاء البسيط للطفل، كما أن ثدييك لن يحتقنا.
نصائح لنجاح الفطام التدريجي
هناك بعض الأمور التي يساعد أخذها في الاعتبار على نجاح الفطام التدريجي وتسهيله عليك وعلى طفلك، وهذه الأمور نجملها لك فيما يلي:
- الحرص على تغذية الطفل تغذيةً سليمةً وتعويضه عن حليب الأم بالطعام الغني بالعناصر الغذائية التي يحتاجها.
- التخلص من التوتر والضغوط التي تؤثر على سير عملية الفطام وتؤثر كذلك على نفسية الطفل.
- اختيار الوقت المناسب للفطام، بحيث تكونين متفرغةً تمامًا لطفلك الذي يحتاج لقضاء وقت كبير معك يعوضه عن الرضاعة.
- ليس هناك من ما هو أفضل من الفطام الليلي المبكر، من عمر 8 شهور لسنة، حيث تقل مقاومة الطفل وينام بعد وقتٍ قصير.
- في حال احتقان الثدي، يفضل شفط جزء يسير من الحليب، ولا تكثري حتى لا يزيد معدل إنتاج الغدد اللبنية.
مما سبق يتبين لنا أن الفطام التدريجي هو أفضل طرق الفطام، حيث يؤكد الأطباء على ضرورة بقاء العلاقة الجميلة بين الطفل وثدي أمه، فهو يمثل له الأمان ويعطيه احتياجاته من الغذاء خلال فترة الرضاعة، ولذا فليس من مصلحة الطفل أن يتحول حبه لثدي أمه إلى كره، بل يتم فطامه بهدوء لتبقى في ذاكرته ذكريات جميلة فقط، وابتعدي تمامًا عن وضع الصبار أو أي شيء سيء الطعم أو مخيف الهيئة على الثدي، ظنًا منك أن ذلك يساعد على الفطام، فذلك يشوه شكل العلاقة، ليس إلا.